المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
page 1225 · printed p. 588 · commentary
( الشَّرْحُ ) : الْأَلْبَانُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : ( أَحَدُهَا ) : لَبَنُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّيُودِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا طَاهِرٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ .
( وَالثَّانِي ) : لَبَنُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُتَوَلَّدِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ نَجِسٌ بِالِاتِّفَاقِ .
( الثَّالِثُ ) : لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ الْأَنْمَاطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَجِسٌ ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلطِّفْلِ لِلضَّرُورَةِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ وَحَكَاهُ هُنَاكَ الشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، بَلْ هُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا حَكَى مِثْلَهُ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَقِبَ كِتَابِ السَّلَمِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَهَارَتِهِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ : إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْآدَمِيَّةَ لَا تَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَمَاتَتْ وَفِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ فَهُوَ طَاهِرٌ يَجُوزُ شُرْبُهُ وَبَيْعُهُ .
( الرَّابِعُ ) : لَبَنُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، وَالصَّحِيحُ 588 الْمَنْصُوصُ : نَجَاسَتُهَا ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : طَاهِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْوَجْهَيْنِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَبِنَجَاسَتِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد ، فَإِنْ قُلْنَا بِالطَّهَارَةِ فَهَلْ يَحِلُّ شُرْبُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ( أَصَحُّهُمَا ) : جَوَازُ شُرْبِهِ ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ ( وَالثَّانِي ) : تَحْرِيمُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ ; لِأَنَّهُ يُقَال إنَّهُ يُؤْذِي ، وَلِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فَأَشْبَهَ الْمُخَاطَ وَجَمَعَ جَمَاعَةٌ هَذَا الْخِلَافَ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ فِي لَبَنِ الْأَتَانِ وَنَحْوِهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ، ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ طَاهِرٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشُرْبُهُ ( وَالثَّالِثُ ) : طَاهِرٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شُرْبُهُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ ، فِيهِ وَجْهَانِ : إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِنْ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَ بَيَانَهُ لِظُهُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith