المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( : فَإِنْ كَمَّلَ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ بِمَائِعٍ بِأَنْ احْتَاجَ فِي طَهَارَتِهِ إلَى خَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ فَكَمَّلَهُ بِمَائِعٍ ، لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَمُلَ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَالْمَائِعِ ، فَأَشْبَهَ إذَا غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِالْمَاءِ وَبَعْضَهَا بِالْمَائِعِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْمَائِعَ اُسْتُهْلِكَ فِي الْمَاءِ فَصَارَ كَمَا لَوْ طُرِحَ ذَلِكَ فِي مَاءٍ يَكْفِيهِ ) . ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي : إذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ شَيْءٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَمْنَعْ الطَّهَارَةَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْمَاءَ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ كَمَاءِ وَرْدٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَاءِ جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ لِبَقَاءِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَالِطِ لَمْ تَجُزْ لِزَوَالِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ ( وَالثَّانِي ) : إنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْرًا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ لَمْ يُغَيِّرْهُ لَمْ يُمْنَعْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ غَيَّرَهُ مُنِعَ ; لِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يُغَيَّرْ بِنَفْسِهِ اُعْتُبِرَ بِمَا يُغَيِّرُهُ ، 147 كَمَا تَقُولُ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا بِنَفْسِهَا ، اُعْتُبِرَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبِيدِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith