المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 156 · printed p. 184 · commentary
184 الشَّرْحُ ) : إذَا زَالَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ النَّجِسِ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ نُظِرَ ، إنْ زَالَ بِإِضَافَةِ مَاءٍ آخَرَ إلَيْهِ . طَهُرَ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ الْمُضَافُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَسَوَاءٌ صُبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ أَوْ نَبَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ زَالَ بِنَفْسِهِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ مُرُورِ الزَّمَانِ طَهُرَ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ : أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ نَجِسٌ فَلَا يَطْهُرُ بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ سَبَبَ النَّجَاسَةِ التَّغَيُّرُ ، فَإِذَا زَالَ طَهُرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجَسْ } ، وَإِنْ زَالَ بِأَخْذِ بَعْضِهِ طَهُرَ بِلَا خِلَافٍ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَخْذِ قُلَّتَيْنِ ، فَإِنْ بَقِيَ دُونَهُمَا لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ .
وَيُتَصَوَّرُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ بِأَخْذِ بَعْضِهِ بِأَنْ يَكُونَ كَثِيرًا لَا يَدْخُلُهُ الرِّيحُ ، فَإِذَا نَقَصَ دَخَلَتْهُ وَقَصَرَتْهُ وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ فَيَطِيبُ ، ثُمَّ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ وَحَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَ ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِهِ ; لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ تَغَيَّرَ بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ لَافِتَةٍ فَكَانَ طَاهِرًا كَاَلَّذِي لَمْ يَنْجَسْ قَطُّ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith