المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1797 · ص. المطبوع 338 · الشرح
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ بَدَلَهَا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا فِيهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { ۝ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنْهُ قَالَ : قُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي ؟ قَالَ : قُلْ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي . فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنْ الْخَيْرِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : { ۝ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ 338 فَرَدَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، قَالَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ اجْتَهَدْتُ فِي نَفْسِي فَعَلِّمْنِي وَأَرِنِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ، ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ ، ثُمَّ كَبِّرْ ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ اعْتَدِلْ قَائِمًا - } وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ : " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الذِّكْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
( أَحَدُهَا ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ : أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، فَتَجِبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْخَمْسُ وَتَكْفِيهِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَيَجِبُ مَعَهَا كَلِمَتَانِ مِنْ الذِّكْرِ لِيَصِيرَ سَبْعَةَ أَنْوَاعٍ مَقَامَ سَبْعِ آيَاتٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ أَنْوَاعُ الذِّكْرِ لَا الْأَلْفَاظُ الْمُسْرَدَةُ ، ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضًا فِي الدَّلِيلِ : أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنْ الذِّكْرِ ، بَلْ يُجْزِيهِ جَمِيعُ الْأَذْكَارِ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهَا . فَيَجِبُ سَبْعَةُ أَذْكَارٍ ، وَلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُنْقِصَ حُرُوفَ مَا أَتَى بِهِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . ( أَصَحُّهُمَا ) : يُشْتَرَطُ وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْبَدَلِ مِنْ الْقُرْآنِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا يُرَاعَى هُنَا إلَّا الْحُرُوفُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْسَنَ قُرْآنًا غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ، فَإِنَّا نُرَاعِي الْآيَاتِ وَفِي الْحُرُوفِ خِلَافٌ .
وَقَالَ الْبَغَوِيّ : يَجِبُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ يُقَامُ كُلُّ نَوْعٍ مَقَامَ آيَةٍ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ ، وَاحْتُجَّ لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ، وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِالصَّحِيحِ : بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْيُ وُجُوبِ زِيَادَةٍ مِنْ الْأَذْكَارِ ، ( فَإِنْ قِيلَ ) : لَوْ وَجَبَ زِيَادَةٌ لَذُكِرَتْ ( قِيلَ ) : يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ قِيلَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ ؟ حَيْثُ جَوَّزْتُمْ - عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ - خَمْسَ كَلِمَاتٍ ، وَلَمْ تُجَوِّزُوا الْقُرْآنَ إلَّا سَبْعَ آيَاتٍ بِالِاتِّفَاقِ ؟ فَالْفَرْقُ : مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : أَنَّ الْقُرْآنَ بَدَلٌ لِلْفَاتِحَةِ مِنْ جِنْسِهَا فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا ، وَالذِّكْرُ بِخِلَافِهَا ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ دُونَهُ كَالتَّيَمُّمِ عَنْ الْوُضُوءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث