المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
page 1815 · printed p. 351 · commentary
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَاسْمُ أَبِي قَتَادَةَ : الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ ، وَقِيلَ : النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ ، وَقِيلَ : عَمْرُو بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ .
351 وَقَوْلُهُ : ( سَمِعْنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا ) أَيْ : فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِغَلَبَةِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّرِ يَحْصُلُ الْجَهْرُ بِالْآيَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ جَوَازِ الْجَهْرِ ، وَأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَلَا يَقْتَضِي سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ يَقْرَأُ ، أَوْ أَنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ الْفُلَانِيَّةَ ، وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَاسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَكَانَ مُتْقِنًا لِلْمَذْهَبِ ، وَهُوَ أَحَدُ أَجْدَادِنَا فِي سِلْسِلَةِ الْفِقْهِ ، تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لِأَنَّهَا رَكْعَةٌ يُشْرَعُ فِيهَا الْفَاتِحَةُ احْتِرَازٌ مِنْ رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَهَلْ يُسَنُّ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) : وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : وَنَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، :
( وَالثَّانِي ) : يُسْتَحَبُّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ الْإِمْلَاءِ أَيْضًا ، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ : الْأَصَحُّ الِاسْتِحْبَابُ ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّاشِيُّ ، وَصَحَّحَتْ طَائِفَةٌ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِهِ أَفْتَى الْأَكْثَرُونَ وَجَعَلُوا الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُفْتَى فِيهَا عَلَى الْقَدِيمِ قُلْتُ : وَلَيْسَ هُوَ قَدِيمًا فَقَطْ ، بَلْ مَعَهُ نَصَّانِ فِي الْجَدِيدِ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا : عَلَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِالسُّورَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ تَكُنْ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَلْ يُطَوِّلُ الْأُولَى فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ : لَا يُطَوِّلُ ( وَالثَّانِي ) : يُسْتَحَبُّ التَّطْوِيلُ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : الصَّحِيحُ أَنْ يُطَوِّلَ الْأُولَى مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ لَكِنَّهُ فِي الصُّبْحِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْفَجْرِ خَاصَّةً قَالَ : وَالْوَجْهُ الْآخَرُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا . ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ لِنَصِّهِ فِي الْأُمِّ ، قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَلِيُدْرِكَهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ . 352 وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ فَضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ :
( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ قَالَ : وَكَانَ يُطِيلُ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِتَكَرُّرِ هَذَا ، وَأَنَّهُ مَقْصُودٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إنْ كَانَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَنْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي انْتِظَارِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَالصَّحِيحُ : اسْتِحْبَابُ تَطْوِيلِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَحَسْبُكَ بِهِ مُعْتَمَدًا فِي هَذَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الرَّابِعَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُطَوَّلُ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهَا ، وَلِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْأُولَى ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا الْوَجْهَيْنِ ، وَإِذَا قُلْنَا : تُسَنُّ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَسْنُونَةً لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ ، وَفِي الْمَأْمُومِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي السِّرِّيَّةِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith