المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1886 · ص. المطبوع 413 · الشرح
( فَرْعٌ ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالسُّجُودِ ( إحْدَاهَا ) : قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ : التَّنَكُّسُ فِي السُّجُودِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ قَالُوا : وَلِلسَّاجِدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ( إحْدَاهَا ) : أَنْ تَكُونَ أَسَافِلُهُ أَعْلَى مِنْ أَعَالِيهِ فَتَكُونَ عَجِيزَتُهُ مُرْتَفِعَةً عَنْ رَأْسِهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، فَهَذِهِ هَيْئَةُ التَّنَكُّسِ الْمَطْلُوبَةُ ، وَمَتَى كَانَ الْمَكَانُ مُسْتَوِيًا فَحُصُولُهَا هَيِّنٌ ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعُ الرَّأْسِ مُرْتَفِعًا قَلِيلًا فَقَدْ رَفَعَ أَسَافِلَهُ ، وَتَحْصُلُ هَذِهِ الْهَيْئَةُ أَيْضًا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِلَا شَكٍّ .
( الثَّانِيَةُ ) : أَنْ تَكُونَ أَعَالِيهِ أَرْفَعَ مِنْ أَسَافِلِهِ ، بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى ارْتِفَاعٍ فَيَصِيرَ رَأْسُهُ أَعْلَى مِنْ حِقْوَيْهِ ، فَلَا يُجْزِئُهُ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ بِلَا شَكٍّ . قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ السُّجُودُ إلَّا هَكَذَا فَيُجْزِئُهُ .
( الثَّالِثَةُ ) : أَنْ يَسْتَوِيَ أَعَالِيهِ وَأَسَافِلُهُ لِارْتِفَاعِ مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ وَعَدَمِ رَفْعِهِ الْأَسَافِلَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ . ( الصَّحِيحُ ) : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِفَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْمَطْلُوبَةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْبَغَوِيُّ ، وَدَلِيلُ وُجُوبِ أَصْلِ التَّنَكُّسِ : أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَمَعْلُومٌ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَكِّسُ ، وَعَنْ أَبِي 413 إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ : { ۝ وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَعْنِي السُّجُودَ - فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَعَذَّرَ التَّنَكُّسُ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَهَلْ يَجِبُ وَضْعُ وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا لِيَضَعَ الْجَبْهَةَ عَلَى شَيْءٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا ( أَظْهَرُهُمَا ) عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : الْوُجُوبُ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّنَكُّسُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى شَيْءٍ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ غَيْرِهِ : لَا يَجِبُ ، بَلْ يَكْفِيهِ الْخَفْضُ الْمَذْكُورُ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ; لِأَنَّ هَيْئَةَ السُّجُودِ مُتَعَذِّرَةٌ فَيَكْفِيهِ الْخَفْضُ الْمُمْكِنُ قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَمْكَنَهُ وَضْعَهَا عَلَى وِسَادَةٍ مَعَ التَّنْكِيسِ لَزِمَهُ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث