المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( فَرْعٌ ) إذَا أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً أَمْ غَيْرَهَا فِي اللَّيْلِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ كَمَا سَبَقَ ، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ { كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ وَيَدْعُوهُ ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ وَيَدْعُوهُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ بَيَانًا لِجَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَعَ رِوَايَةِ خَلَائِقَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ كَانَتْ وِتْرًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالْأَمْرِ يَكُونُ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ، } وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 512 { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ } رَوَيَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَكَيْفَ يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَشْبَاهِهَا أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ بَيَانِ الْجَوَازِ ، وَإِنَّمَا بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَدْعُو النَّاسَ إلَيْهِ ، وَهَذِهِ جَهَالَةٌ وَغَبَاوَةٌ ، [ لِعَدَمِ ] أُنْسِهِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَتَنَوُّعِ طُرُقِهَا وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فَاحْذَرْ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ وَاعْتَمِدْ مَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith