المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2177 · ص. المطبوع 48 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا تَذَكَّرَ فِي جُلُوسِ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : حَالٌ يَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إلَّا سَجْدَتَيْنِ ، وَحَالٌ رَكْعَتَانِ ، وَحَالٌ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً ، فَإِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ ثِنْتَانِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَانِ مِنْ الرَّابِعَةِ صَحَّتْ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ وَحَصَلَتْ الثَّالِثَةُ ، لَكِنْ لَا سُجُودَ فِيهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا ، فَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِيُتِمَّ ثُمَّ يَقُومُ إلَى رَكْعَةٍ رَابِعَةٍ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ .
أَمَّا إذَا تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ فَتُتِمُّ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةُ بِالرَّابِعَةِ ، وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ ، أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَأُخْرَى مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ وَأُخْرَى مِنْ الرَّابِعَةِ أَوْ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ ، أَوْ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ ، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ رَكْعَتَانِ ، وَيَقُومُ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ أَمَّا إذَا تَرَكَ مِنْ الْأُولَى وَاحِدَةً وَمَنْ الثَّانِيَةِ ثِنْتَيْنِ ، وَمَنْ الرَّابِعَةِ وَاحِدَةً أَوْ مِنْ الْأُولَى ثِنْتَيْنِ ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدَةً وَمِنْ الرَّابِعَةِ أُخْرَى ، وَكَذَا صُورَةُ تَرْكِ ثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ .
فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ ، إلَّا سَجْدَةً .
فَيَسْجُدُهَا ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَ مَوْضِعَ السَّجَدَاتِ .
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْأَشَدِّ فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ : يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَتَانِ وَهُوَ غَلَطٌ قَطْعًا .
وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ فِيهِ .
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَدْ جَلَسَ عَقِبَ السَّجْدَةِ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .
أَوْ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ إذَا قُلْنَا تُجْزِئُ عَنْ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، أَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ : إنَّ الْقِيَامَ يَقُومُ مَقَامَ الْجِلْسَةِ .
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ الرَّابِعَةِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّ الْقِيَامَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْجِلْسَةِ فَلَا يُحْسَبُ مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْمَفْعُولَةِ حَتَّى يَجْلِسَ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ 48 تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً ، وَلَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي الْآخِرَةِ أَوْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ جَلَسَ فِي الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ; وَقُلْنَا : إنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا رَكْعَةٌ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً ، ثُمَّ هَذَا الْجُلُوسُ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ يَقَعُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ .
أَمَّا إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَهُوَ فِي الْجُلُوسِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْآخِرَةِ سَجَدَهَا وَاسْتَأْنَفَ التَّشَهُّدَ إنْ كَانَ تَشَهَّدَ ، وَإِنْ عَلِمَهَا مِنْ غَيْرِ الْآخِرَةِ أَوْ شَكَّ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ .
وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهُمَا ثُمَّ تَشَهَّدَ ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ ، وَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ كَفَاهُ رَكْعَةٌ ، وَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ ، وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ فَإِنْ عَلِمَ وَاحِدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ غَيْرِهَا لَزِمَهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَةٌ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ لَزِمَهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الثَّلَاثَ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُولَيَاتِ أَوْ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ ، وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا تَقْسِيمَهُ .
وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ خَمْسِ سَجَدَاتٍ فَإِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُنَّ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ جَهِلَ مَوْضِعَهُنَّ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ، وَكُلُّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِوُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إلَّا الْمُصَنِّفَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ : يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ وَرَكْعَتَانِ ، وَهُوَ غَلَطٌ لَيْسَ مِنْهُ جَوَابٌ .
لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْأَخْذِ بِأَشَدِّ الْأَحْوَالِ ، وَهَذَا يُقْتَضَى وُجُوبَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ ، أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ سَجْدَةً وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ ، وَكَذَا مِنْ الثَّالِثَةِ فَيُتِمُّ الْأُولَى بِالرَّابِعَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ غَيْرُ رَكْعَةٍ .
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سِتَّ سَجَدَاتٍ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ أَيْضًا وَإِنْ تَرَكَ سَبْعًا لَزِمَهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ، وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيًا لَزِمَهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ .
49 قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْخَمْسِ فَمَا بَعْدَهَا وَقَبْلَهَا فِيمَنْ سَجَدَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ أَوْ عَلَى حَائِلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَطَّرِدُ لَوْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ كَمَا سَبَقَ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَثْنَاءِ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث