المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2210 · الشرح
وَلَوْ انْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ إمَامٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَسَهَا إمَامُهُ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى رَابِعَتِهِ وَسَهَا فِيهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) : يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ( وَالثَّانِي ) : أَرْبَعًا ( وَالثَّالِثُ ) : سِتًّا ، وَدَلَائِلُهَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَجَدَ إمَامُهُ سَجَدَ مَعَهُ صَارَ فِي صَلَاتِهِ ثَمَانِ سَجَدَاتُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ ، وَلَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمُسَافِرٍ نَوَى الْقَصْرَ وَسَهَا الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ صَارَ الْإِمَامُ مُتِمًّا قَبْلَ السَّلَامِ فَأَتَمَّ وَأَعَادَ سُجُودَ السَّهْوِ وَأَعَادَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ ثُمَّ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَسَهَا فِيهِ وَقُلْنَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ : يَسْجُدُ سِتَّ سَجَدَاتٍ ، فَيَسْجُدُ هُنَا أَرْبَعًا ; لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالَتَيْنِ ، وَتَصِيرُ سَجَدَاتُهُ ثَمَانِيًا ، فَإِنْ سَهَا بَعْدَ سَجَدَاتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ يَسْجُدُ صَارَتْ السَّجَدَاتُ عَشْرًا ، وَقَدْ تَزِيدُ عَدَدُ السَّجَدَاتِ عَلَى هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا قُلْنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ : يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ فَعَنْ مَاذَا يَقَعَانِ ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنْ سَهْوِهِ وَسَهْوِ إمَامِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : حَكَاهَا صَاحِبُ الْفُرُوعِ ( أَحَدُهَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : يَقَعَانِ عَنْ سَهْوِهِ .
وَيَكُونُ سَهْوُ الْإِمَامِ تَابِعًا ( وَالثَّالِثُ ) : عَكْسُهُ قَالَ : قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ : وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ نَوَى خِلَافَ مَا جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا .
هَذَا كَلَامُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا نَوَى غَيْرَ مَا جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سُجُودًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ عَامِدًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ ، فَعَلَى هَذَا إنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا نَوَى أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَرَكَ الْآخَرَ بِلَا سُجُودٍ ، وَتَرْكُ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا قُلْنَا : تَبْطُلُ إذَا نَوَى غَيْرَ الْمَقْصُودِ فَذَلِكَ إذَا تَعَمَّدَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحُكْمِهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث