المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2806 · ص. المطبوع 34 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ } " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ قَالَ : وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ لَا تَضُرُّ جَهَالَةُ أَعْيَانِهِمْ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ( أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْغَدِ إلَى الْمُصَلَّى ) أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِكَيْ يَجْتَمِعُوا فَيَدْعُوا ، وَلِتُرَى كَثْرَتُهُمْ بِلَا صَلَاةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ " وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ " وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { ۝ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " { ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُّونَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فِي أَوَّلِهِ " الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُونَ " وَقَوْلُهُ " وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ " بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ - وَأَبُو عُمَيْرٍ الْمَذْكُورُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ أَنَسٍ ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَغَيْرَهَا مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إذَا فَاتَتْ هَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ 34 رَمَضَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَجَبَ الْفِطْرُ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَبْلَ الزَّوَالِ مَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ صَلُّوهَا وَكَانَتْ أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ ، إذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَلَا تُسْمَعُ بَلْ يُصَلُّونَ الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ وَتَكُونُ أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ : اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا قَالَ : وَقَوْلُهُمْ ( لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ) فِيهِ إشْكَالٌ بَلْ لِثُبُوتِ الْهِلَالِ فَوَائِدُ أُخَرُ ، كَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ وَابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْآجَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَوَجَبَ أَنْ تُقْبَلَ لِهَذِهِ الْفَوَائِدِ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ خَاصَّةً فَأَمَّا مَا سِوَى الصَّلَاةِ مِنْ الْآجَالِ وَالتَّعْلِيقَاتِ وَغَيْرِهِمَا فَتَثْبُتُ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ ، إمَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِمَّا قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْفِطْرِ بِلَا خِلَافٍ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ فَائِتَةً عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا تَفُوتُ ، فَتُفْعَلُ فِي الْغَدِ أَدَاءً لِعَظَمِ حُرْمَتِهَا ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ يَكُونُ قَضَاؤُهَا مَبْنِيًّا عَلَى قَضَاءِ النَّوَافِلِ ، فَإِنْ قُلْنَا لَا تُقْضَى لَمْ يُقْضَ الْعِيدُ ، وَإِنْ قُلْنَا تُقْضَى بُنِيَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى أَنَّهَا كَالْجُمُعَةِ فِي الشُّرُوطِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا كَالْجُمُعَةِ لَمْ تُقْضَ وَإِلَّا قُضِيَتْ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهَلْ لَهُمْ صَلَاتُهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَدَاءٌ أَمْ قَضَاءٌ ؟ إنْ قُلْنَا أَدَاءٌ فَلَا ، وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءٌ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - جَازَ ، ثُمَّ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ التَّأْخِيرُ إلَى ضَحْوَةِ الْعِيدِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، هَذَا إذَا أَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ لِصِغَرِ الْبَلَدِ ، فَإِنْ عَسُرَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذَا قُلْنَا صَلَاتُهَا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ قَضَاءٌ فَهَلْ لَهُمْ تَأْخِيرُهَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ أَبَدًا ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ ، أَمَّا إذَا شَهِدَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدْلًا بَعْدَهُ فَقَوْلَانِ ، وَقِيلَ وَجْهَانِ : 35 أَحَدُهُمَا ) الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ ، فَيُصَلُّونَ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْعِيدُ فِي يَوْمِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ وَفَوَاتُ الْعِيدِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ جَمِيعِهِمْ ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَفْرَادٍ لَمْ يَجِئْ إلَّا قَوْلَانِ : مَنْعُ الْقَضَاءِ وَجَوَازُهُ أَبَدًا وَهُوَ الْأَصَحُّ ، هَذَا تَلْخِيصُ أَحْكَامِ الْفَصْلِ فِي الْمَذْهَبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( شَهِدُوا لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ ) فَمَعْنَاهُ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ فِطْرَهُمْ غَدًا فَغَدًا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَخَبَرُ أَنَّ مُقَدَّرٌ فِي الظَّرْفِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ النَّاسُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَكَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَكَذَا يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ التَّاسِعَ أَوْ الْعَاشِرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ : فَبِهَذَا نَأْخُذُ قَالَ : وَإِنَّمَا كُلِّفَ الْعِبَادُ الظَّاهِرَ ، وَلَمْ يَظْهَرْ الْفِطْرُ إلَّا يَوْمَ أَفْطَرُوا ( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إذَا فَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا أَبَدًا ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَدَاوُد أَنَّهَا لَا تُقْضَى ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : تُقْضَى صَلَاةُ الْفِطْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَالْأَضْحَى فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِهِمَا ، وَإِذَا صَلَّاهَا مَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ ، وَإِنْ شَاءَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْخِرَقِيُّ وَالثَّالِثَةُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : رَكْعَتَيْنِ بِلَا جَهْرٍ وَلَا تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ وَقَالَ إِسْحَاقُ : إنْ صَلَّاهَا فِي الْمُصَلَّى فَكَصَلَاةِ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَرْبَعًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث