المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2809 · ص. المطبوع 43 · الشرح
وَيُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ خَلْفَ الْفَرَائِضِ الْمُؤَدَّيَاتِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ فَاتَتْهُ فَرِيضَةٌ مِنْهَا فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يُكَبِّرْ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَا يُفْعَلُ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فَاتَتْهُ فَرِيضَةٌ فِيهَا فَقَضَاهَا فِيهَا أَيْضًا فَهَلْ يُكَبِّرُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْحَاوِي يُكَبِّرُ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارٌ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ ( الطَّرِيقُ الثَّانِي ) فِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلَيْنِ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ حِكَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجْهَيْنِ ( أَصَحَّهُمَا ) يُكَبِّرُ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ ( وَالثَّانِي ) 43 لَا ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارٌ لِوَقْتِ الْفَرَائِضِ وَلَوْ فَاتَتْهُ فَرِيضَةٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَضَاهَا فِيهَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ( أَحَدُهَا ) وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَنْدَنِيجِيّ : يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ شِعَارُ هَذِهِ الْمُدَّةِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُسْتَحَبُّ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْهُمْ ( وَالثَّالِثُ ) فِيهِ قَوْلَانِ ، ( أَصَحُّهُمَا ) يُسْتَحَبُّ ( وَالثَّانِي ) لَا يُسْتَحَبُّ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ ، وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ اسْتِحْبَابُهُ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ
( فَرْعٌ ) أَمَّا التَّكْبِيرُ خَلْفَ النَّوَافِلِ فَقَالَ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، قَالَ الْمُزَنِيّ : وَاَلَّذِي قَبْلَ هَذَا أَوْلَى أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُ طُرُقٍ ( أَصَحُّهَا ) وَأَشْهَرُهَا : فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُسْتَحَبُّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْعُولَةٌ فِي وَقْتِ التَّكْبِيرِ ، فَأَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ ( وَالثَّانِي ) لَا يُسْتَحَبُّ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ تَابِعٌ لِلصَّلَاةِ ، وَالنَّافِلَةَ تَابِعَةٌ لِلْفَرِيضَةِ وَالتَّابِعُ لَا يَكُونُ لَهُ تَابِعٌ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) يُكَبِّرُ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ : فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ : وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ تُكَبِّرُ الْحَائِضُ [ وَيُكَبِّرُ ] الْجُنُبُ وَغَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ فِي جَمِيعِ السَّاعَاتِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، قَالَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مُسْتَحَبٌّ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنَّ مَنْ لَا يُصَلِّي كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ التَّكْبِيرُ قَالَ الْقَاضِي : وَغَلَّطُوا الْمُزَنِيَّ فِي قَوْلِهِ ( الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَوْلَى ) فَإِنَّهُ أَوْهَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا خَلْفَ الْفَرَائِضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مُؤَوَّلٌ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْبَنْدَنِيجِيُّ
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) لَا يُكَبِّرُ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي ، قَالَ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ تَوَاتُرًا فِي الْأَمْصَارِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ، قَالَ : وَأَجَابَ أَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ نَقْلِ الْمُزَنِيِّ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ بِجَوَابَيْنِ 44 أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ غَلَطٌ فِي النَّفْلِ مِنْ التَّلْبِيَةِ إلَى التَّكْبِيرِ وَالثَّانِي : أَنَّهُ غَلَطٌ فِي الْمَعْنَى دُونَ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّكْبِيرِ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ مَا تَعَلَّقَ بِالزَّمَانِ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدِ دُونَ مَا تَعَلَّقَ بِالصَّلَوَاتِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي أَيْضًا إنْ كَانَ النَّفَلُ يُسَنُّ مُنْفَرِدًا لَمْ يُكَبِّرْ خَلْفَهُ ، وَإِنْ سُنَّ جَمَاعَةً كَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَبَّرَ ، وَحَمَلُوا الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ ، فَهَذَا تَلْخِيصُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى الْجُمْلَةِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ خَلْفَ كُلِّ النَّوَافِلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ( فَرْعٌ ) هَلْ يُكَبِّرُ خَلْفَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ( أَحَدُهَا ) لَا يُكَبِّرُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَلِهَذَا حُذِفَ أَكْثَرُ أَرْكَانِ الصَّلَوَاتِ مِنْهَا ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ( وَالثَّالِثُ ) قَالَهُ الشَّاشِيُّ فِي الْمُسْتَظْهِرِيِّ إنْ قُلْنَا يُكَبِّرُ خَلْفَ النَّوَافِلِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَكَالْفَرَائِضِ الْمَقْضِيَّةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى الْجُمْلَةِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ خَلْفَهَا لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ النَّافِلَةِ ، وَقَوْلُهُمْ : إنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ فِي نَفْسِهَا فَتَطُولُ بِهِ ( فَرْعٌ ) إذَا عَرَفْت مَا سَبَقَ وَأُرْدِفَ اخْتِصَارُ الْخِلَافِ فِيمَا يُكَبِّرُ خَلْفَهُ جَاءَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) يُكَبِّرُ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْعُولَةٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ( وَالثَّانِي ) يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ الْمَفْعُولَةِ فِيهَا ، مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةً ، فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً ، رَاتِبَةً أَوْ غَيْرَهَا ( وَالثَّالِثُ ) يَخْتَصُّ بِفَرَائِضِهَا مَقْضِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَدَّاةً ( وَالرَّابِعُ ) لَا يُكَبِّرُ إلَّا عَقِبَ فَرَائِضِهَا الْمُؤَدَّاةِ وَسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ الْمُؤَدَّاةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث