المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي تَكْبِيرِ عِيدِ الْفِطْرِ هُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، إلَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا أَنْ يُكَبَّرَ إمَامُهُ وَحَكَى السَّاجِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ مُطْلَقًا ، وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَدَاوُد أَنَّهُمْ قَالُوا : التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاجِبٌ وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى مُسْتَحَبٌّ وَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ تَكْبِيرِ عِيدِ الْفِطْرِ فَهُوَ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْعِيدِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَا يُكَبِّرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ إنَّمَا يُكَبِّرُ عِنْدَ الْغُدُوِّ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ : وَبِهِ أَقُولُ ، قَالَ : وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَآخَرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَحَكَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ النَّاسِ ( فَرْعٌ ) فِي بَيَانِ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ وَأَلْفَاظِهِ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِينَ ضَعِيفَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ كَذَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مَوْقُوفًا وَقَوْلُهُ " يَأْخُذُ طَرِيقَ الْحَدَّادِينَ " قِيلَ بِالْحَاءِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ أَيْ الَّذِينَ يَجِدُونَ الثِّمَارَ وَقَوْلُهُ ( وَأَوَّلُ وَقْتِ تَكْبِيرِ الْفِطْرِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى " { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ } " وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ هَذَا الِاسْتِدْلَال لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ الْوَاوُ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ ، وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ 49 لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِهَا الْفَوْرُ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهَا لِلْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ ( قَالَ فِي الْقَدِيمِ : يُكَبِّرُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ ) يَعْنِي حَتَّى يُسَلِّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ فَرَاغُ الْخُطْبَةِ ( وَالصَّحِيحُ ) الْأَوَّلُ ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ وَقَوْلُهُ : ( لِأَنَّهُ عِيدٌ يُسَنُّ لَهُ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ فَسُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ كَالْأَضْحَى ) هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ كِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ فِي الْأَضْحَى وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَلْ كُلُّ الْأَصْحَابِ مُصَرِّحُونَ بِاسْتِحْبَابِهِمَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ يُوهِمُ خِلَافَ هَذَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ ، وَهُوَ وَالْمُرْسَلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الْمُرْسَلُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ قَوْلُهُ ( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : التَّكْبِيرُ ثَلَاثٌ ) رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : رَأَيْت الْأَئِمَّةَ يُكَبِّرُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ثَلَاثًا ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِهَا ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) بِتَقْدِيمِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ صَرِيحٌ وَسَبْقُ قَلَمٍ ، أَوْ غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ النُّسَّاخِ وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصَّوَابِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهِ مِنْ الْمُهَذَّبِ ، مِنْهَا ( الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ) مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَأَوَّلُ النِّكَاحِ ، وَأَوَّلُ الْجِنَايَاتِ ، وَمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي التَّكْبِيرِ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ فَسَبَقَ بَيَانُهُ ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَّارٌ وَعَلِيٌّ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ ) لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَا يُفْعَلُ فِي غَيْرِهَا ، هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِنَفْسِ الْحُكْمِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ
وَقَوْلُهُ ( قَالَ فِي الْقَدِيمِ : يُكَبِّرُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ ) يَعْنِي حَتَّى يُسَلِّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ فَرَاغُ الْخُطْبَةِ ( وَالصَّحِيحُ ) الْأَوَّلُ ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ وَقَوْلُهُ : ( لِأَنَّهُ عِيدٌ يُسَنُّ لَهُ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ فَسُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ كَالْأَضْحَى ) هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ كِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ فِي الْأَضْحَى وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَلْ كُلُّ الْأَصْحَابِ مُصَرِّحُونَ بِاسْتِحْبَابِهِمَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ يُوهِمُ خِلَافَ هَذَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ ، وَهُوَ وَالْمُرْسَلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الْمُرْسَلُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ قَوْلُهُ ( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : التَّكْبِيرُ ثَلَاثٌ ) رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : رَأَيْت الْأَئِمَّةَ يُكَبِّرُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ثَلَاثًا ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِهَا ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) بِتَقْدِيمِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ صَرِيحٌ وَسَبْقُ قَلَمٍ ، أَوْ غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ النُّسَّاخِ وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصَّوَابِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهِ مِنْ الْمُهَذَّبِ ، مِنْهَا ( الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ) مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَأَوَّلُ النِّكَاحِ ، وَأَوَّلُ الْجِنَايَاتِ ، وَمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي التَّكْبِيرِ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ فَسَبَقَ بَيَانُهُ ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَّارٌ وَعَلِيٌّ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ ) لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَا يُفْعَلُ فِي غَيْرِهَا ، هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِنَفْسِ الْحُكْمِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith