المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
94 فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ ، وَبِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : مُرَادُهُ لَيْسَ فِيهِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ كَمَا قَالَ : لَيْسَ سُجُودُ الشُّكْرِ بِشَيْءٍ ، أَيْ لَيْسَ مَسْنُونًا ، وَكَمَا قَالَ دُعَاءُ النَّاسِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } ) وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةً ، وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ } " وَبِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةً " وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا . دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ } " مِنْهَا حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي ، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ } " . وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " شَكَوْا إلَيْهِ قُحُوطَ الْمَطَرِ فَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ إلَى قَوْلِهَا : فَخَطَبَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذِهِ . وَعَنْ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَعْنَى سُنَّ لَهُ الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ فَسُنَّ لَهُ الصَّلَاةُ كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ .
95 وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) لَيْسَ فِيهَا نَفْيُ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا فِيهَا الِاسْتِغْفَارُ . وَنَحْنُ نَقُولُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَبِالصَّلَاةِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، فَلَمْ نُخَالِفْ الْآيَةَ ( الثَّانِي ) أَنَّ الْآيَةَ إخْبَارٌ عَنْ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا وَلِلْأُصُولِيَّيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ خِلَافٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ إذَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِمُخَالَفَتِهِ ، أَمَّا إذَا وَرَدَ بِخِلَافِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ . وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالصَّلَاةِ . وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ وَفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَفِعْلٌ لِأَحَدِ أَنْوَاعِ الِاسْتِسْقَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا بَيَانَهَا ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ لِلصَّلَاةِ ، فَفِي هَذَا بَيَانُ نَوْعٍ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ نَوْعٍ آخَرَ ، فَلَا تَعَارُضَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا الصَّلَاةُ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الزَّلَازِلِ أَنَّهَا لَمْ يُسَنَّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ الصَّلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ الزَّلَازِلِ ، فَوَجَبَ اعْتِمَادُهَا دُونَ الْقِيَاسِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي ، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ } " . وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " شَكَوْا إلَيْهِ قُحُوطَ الْمَطَرِ فَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ إلَى قَوْلِهَا : فَخَطَبَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذِهِ . وَعَنْ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَعْنَى سُنَّ لَهُ الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ فَسُنَّ لَهُ الصَّلَاةُ كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ .
95 وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) لَيْسَ فِيهَا نَفْيُ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا فِيهَا الِاسْتِغْفَارُ . وَنَحْنُ نَقُولُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَبِالصَّلَاةِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، فَلَمْ نُخَالِفْ الْآيَةَ ( الثَّانِي ) أَنَّ الْآيَةَ إخْبَارٌ عَنْ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا وَلِلْأُصُولِيَّيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ خِلَافٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ إذَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِمُخَالَفَتِهِ ، أَمَّا إذَا وَرَدَ بِخِلَافِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ . وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالصَّلَاةِ . وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ وَفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَفِعْلٌ لِأَحَدِ أَنْوَاعِ الِاسْتِسْقَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا بَيَانَهَا ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ لِلصَّلَاةِ ، فَفِي هَذَا بَيَانُ نَوْعٍ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ نَوْعٍ آخَرَ ، فَلَا تَعَارُضَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا الصَّلَاةُ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الزَّلَازِلِ أَنَّهَا لَمْ يُسَنَّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ الصَّلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ الزَّلَازِلِ ، فَوَجَبَ اعْتِمَادُهَا دُونَ الْقِيَاسِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث