المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ : " أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ " فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطِّبِّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ : يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ 102 وَلَمْ يَرْوِ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْحَاكِمِ كَوْنُهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ : إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَكِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فِيهِ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ بَدَلَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَبْدُ رَبِّهِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَفْظُهُمَا ( دَخَلَ الْجَنَّةَ ) بَدَلَ ( وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولَانِ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ سَلْمَى فَغَرِيبٌ ، لَا ذِكْرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَأَمَّا أَلْفَاظُ . الْفَصْلِ فَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ مَمْدُودٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ قَصْرُهُ ، وَعَازِبٌ صَحَابِيٌّ ( وَقَوْلُهُ ) أَمَرَنَا أَيْ أَمْرَ نَدْبٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ " { أَمَرَنَا بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ وَعِيَادَةَ الْمَرِيضِ } " وَقَوْلُهُ " مَنْزُولًا بِهِ " أَيْ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ " أَيْ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ، وَمِنْهُ ( إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) وَمَعْقِلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَبُوهُ يَسَارٌ بِيَاءٍ ثُمَّ سِينٍ ، وَمَعْقِلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ . وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو يَسَارٍ ، وَسَلْمَى بِفَتْحِ السِّينِ . وَقَوْلُهُ " أُمُّ وَلَدِ رَافِعٍ " هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَصَوَابُهُ أُمُّ رَافِعٍ أَوْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ ، وَهِيَ سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ مَوْلَاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ هُوَ 103 الْأَوَّلُ . وَكَانَتْ سَلْمَى قَابِلَةَ بَنِي فَاطِمَةَ ، وَقَابِلَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُّ وَلَدِهِ . وَقَوْلُهَا " ثِيَابًا جُدُدًا " هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ جَمْعُ جَدِيدٍ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْعَرَبِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُشَدَّدًا مِنْ هَذَا الْوَزْنِ مِمَّا ثَانِيهِ وَثَالِثُهُ سَوَاءٌ ، الْأَجْوَدُ ضَمُّ ثَانِي جَمْعِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ كَسُوَرٍ ، وَذُلَلٍ وَنَظَائِرِهِمَا ، وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي تَحْقِيقِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ وَنَقْلِهِمْ فِيهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) عِيَادَةُ الْمَرِيضِ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مَشْهُورَةٌ فِي ذَلِكَ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُمَّ بِعِيَادَتِهِ الصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ وَمَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ فَقَالَ : يُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ قَوْلَ صَاحِبِ الشَّامِلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ عِيَادَةَ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ ، وَالْقُرْبَةَ فِيهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَوْعِ حُرْمَةٍ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ مُتَعَيَّنٌ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ، أَنَسٍ قَالَ " { كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ ، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ } " . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا لَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا . قُلْت : هَذَا لِآحَادِ النَّاسِ ، أَمَّا أَقَارِبُ الْمَرِيضِ وَأَصْدِقَاؤُهُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَأْتَنِسُ بِهِمْ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَرَوْهُ كُلَّ يَوْمٍ فَلْيُوَاصِلُوهَا مَا لَمْ يُنْهَ أَوْ يَعْلَمْ كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِذَلِكَ ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَإِذَا عَادَهُ كُرِهَ إطَالَةُ الْقُعُودِ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْجَارِهِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ ، وَمَنْعِهِ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ . 104 وَيُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ مِنْ وَجَعِ الْعَيْنِ بِرَمَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ " { عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَفْظُهُمَا ( دَخَلَ الْجَنَّةَ ) بَدَلَ ( وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولَانِ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ سَلْمَى فَغَرِيبٌ ، لَا ذِكْرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَأَمَّا أَلْفَاظُ . الْفَصْلِ فَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ مَمْدُودٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ قَصْرُهُ ، وَعَازِبٌ صَحَابِيٌّ ( وَقَوْلُهُ ) أَمَرَنَا أَيْ أَمْرَ نَدْبٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ " { أَمَرَنَا بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ وَعِيَادَةَ الْمَرِيضِ } " وَقَوْلُهُ " مَنْزُولًا بِهِ " أَيْ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ " أَيْ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ، وَمِنْهُ ( إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) وَمَعْقِلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَبُوهُ يَسَارٌ بِيَاءٍ ثُمَّ سِينٍ ، وَمَعْقِلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ . وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو يَسَارٍ ، وَسَلْمَى بِفَتْحِ السِّينِ . وَقَوْلُهُ " أُمُّ وَلَدِ رَافِعٍ " هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَصَوَابُهُ أُمُّ رَافِعٍ أَوْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ ، وَهِيَ سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ مَوْلَاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ هُوَ 103 الْأَوَّلُ . وَكَانَتْ سَلْمَى قَابِلَةَ بَنِي فَاطِمَةَ ، وَقَابِلَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُّ وَلَدِهِ . وَقَوْلُهَا " ثِيَابًا جُدُدًا " هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ جَمْعُ جَدِيدٍ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْعَرَبِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُشَدَّدًا مِنْ هَذَا الْوَزْنِ مِمَّا ثَانِيهِ وَثَالِثُهُ سَوَاءٌ ، الْأَجْوَدُ ضَمُّ ثَانِي جَمْعِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ كَسُوَرٍ ، وَذُلَلٍ وَنَظَائِرِهِمَا ، وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي تَحْقِيقِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ وَنَقْلِهِمْ فِيهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) عِيَادَةُ الْمَرِيضِ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مَشْهُورَةٌ فِي ذَلِكَ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُمَّ بِعِيَادَتِهِ الصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ وَمَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ فَقَالَ : يُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ قَوْلَ صَاحِبِ الشَّامِلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ عِيَادَةَ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ ، وَالْقُرْبَةَ فِيهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَوْعِ حُرْمَةٍ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ مُتَعَيَّنٌ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ، أَنَسٍ قَالَ " { كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ ، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ } " . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا لَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا . قُلْت : هَذَا لِآحَادِ النَّاسِ ، أَمَّا أَقَارِبُ الْمَرِيضِ وَأَصْدِقَاؤُهُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَأْتَنِسُ بِهِمْ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَرَوْهُ كُلَّ يَوْمٍ فَلْيُوَاصِلُوهَا مَا لَمْ يُنْهَ أَوْ يَعْلَمْ كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِذَلِكَ ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَإِذَا عَادَهُ كُرِهَ إطَالَةُ الْقُعُودِ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْجَارِهِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ ، وَمَنْعِهِ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ . 104 وَيُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ مِنْ وَجَعِ الْعَيْنِ بِرَمَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ " { عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث