المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2909 · ص. المطبوع 112 · الشرح
112 فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ الصَّبْرُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُكْرَهُ لَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى ، فَلَوْ سَأَلَهُ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ أَوْ صَدِيقٌ أَوْ نَحْوُهُمْ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالشِّدَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَيُكْرَهُ لَهُ التَّأَوُّهُ وَالْأَنِينُ ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْأَنِينُ ، لِأَنَّ طَاوُسًا رَحِمَهُ اللَّهُ كَرِهَهُ . وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا نَهْيٌ ، بَلْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ " { ۝ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَارَأْسَاهْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ } " فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَلَكِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى ، فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِالْمَكْرُوهِ هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث