المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2968 · ص. المطبوع 149 · الشرح
( الرَّابِعَةُ ) : إذَا مَاتَتْ مُزَوَّجَةٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ كَفَنُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ يَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَفِي التَّنْبِيهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ ، وَالرَّافِعِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ ، وَصَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ ، وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وُجُوبَهُ فِي مَالِهَا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَفِي هَذَا النَّقْلِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ إنَّمَا نَقَلُوهُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ : فِي الْكِتَابِ قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْعَبْدَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً فَفِيهَا الْوَجْهَانِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ الْوَجْهَيْنِ : بِمَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمُوسِرَةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : " وَحُكْمُ مُؤْنَةِ غُسْلِهَا وَدَفْنِهَا وَسَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهَا حُكْمُ الْكَفَنِ " صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْلِيقِ وَالْمُجَرَّدِ ، وَالدَّارِمِيُّ 149 وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُقْنِعِ وَآخَرُونَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ . قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْمُقْنِعِ وَآخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ : إنْ قُلْنَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجَبَ فِي مَالِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَمَةِ إنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً بِالْمَوْتِ فَقَدْ قَالَ مِثْلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَقَالَ : نَفَقَةُ الْأَمَةِ كَانَتْ لِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهُ بِالْمَوْتِ ، وَلِهَذَا كَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِدَفْنِهَا وَتَوَلِّيَ تَجْهِيزِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث