المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2969 · ص. المطبوع 150 · الشرح
( الْخَامِسَةُ ) : إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ وَلَا زَوْجٌ وَجَبَ كَفَنُهُ وَسَائِرُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ وَسَيِّدٍ ، فَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ كَفَنُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَالْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ بِالْمَوْتِ ، وَسَوَاءٌ فِي أَوْلَادِهِ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ ، وَالصَّحِيحُ وَالزَّمِنُ ، وَكَذَا الْوَالِدُونَ ; لِأَنَّهُمْ بِالْمَوْتِ صَارُوا عَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ وَنَفَقَةُ الْعَاجِزِ وَاجِبَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَنَفَقَتِهِ ، وَهَلْ يُكَفَّنُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِثَوْبٍ أَمْ بِثَلَاثَةٍ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ .
( أَحَدُهُمَا ) : يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ ، قَالَ الْإِمَامُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَئِمَّةُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) وَأَشْهَرُهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ ، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) : بِثَوْبٍ ; لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَمَّا سِوَاهُ وَبَيْتُ الْمَالِ لِلْمُحْتَاجِ فَإِنْ قُلْنَا بِثَوْبٍ فَتَرَكَ الْمَيِّتُ ثَوْبًا لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَإِنْ قُلْنَا ثَلَاثَةٌ فَهَلْ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ أَمْ يُكْمِلُ ثَلَاثَةً ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُكْمِلُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ وَجَبَ كَفَنُهُ وَسَائِرُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، كَنَفَقَتِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا : وَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ ; لِأَنَّ أَمْوَالَ الْعَامَّةِ أَضْيَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الضَّرُورَةُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : الْكَفَنُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ مُرَتَّبَةٌ هَكَذَا ، وَإِذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَهَلْ يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ أَمْ بِثَلَاثَةٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَبَيْتِ الْمَالِ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ( أَصَحُّهُمَا ) بِثَوْبٍ . 150
( فَرْعٌ ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : فَإِنْ مَاتَ لَهُ أَقَارِبُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ وَغَيْرِهِمَا ، قَدَّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يَخَافُ فَسَادَهُ ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهِ قَدَّمَ الْأَبَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ، فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ قَدَّمَ أَسَنَّهُمَا ، فَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ أَقَرَعَ بَيْنَهُمَا إذْ لَا مَزِيَّةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث