المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 297 · ص. المطبوع 299 · الشرح
( فَرْعٌ ) الْعَاجُ الْمُتَّخَذُ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ نَجِسٌ عِنْدَنَا كَنَجَاسَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِظَامِ ، لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ رَطْبٍ ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ نَجَّسَهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ لِمُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ ، وَلَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ ، وَلَوْ اتَّخَذَ مُشْطًا مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ رُطُوبَةً مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَنَجَّسَ شَعْرُهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ . وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . قُلْت : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ هَكَذَا فِي اسْتِعْمَالِ مَا يُصْنَعُ بِبَعْضِ بِلَادِ 299 حَوْرَانَ مِنْ أَحْشَاءٍ لِلْغَنَمِ عَلَى هَيْئَةِ الْأَقْدَاحِ وَالْقِصَاعِ وَنَحْوِهَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَطْبٍ ، وَيَجُوزُ فِي يَابِسٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلَوْ جُعِلَ الدُّهْنُ فِي عَظْمِ الْفِيلِ لِلِاسْتِصْبَاحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، وَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِزَيْتٍ نَجِسٍ ; لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوَضْعِهِ فِي الْعَظْمِ . هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فِي عَظْمِ الْفِيلِ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدْته عَنْ الْعِظَامِ كَمَا أَفْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْأَصْحَابُ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ لَهُ ، وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ بِطَهَارَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي كُلِّ الْعِظَامِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ : إنْ ذُكِّيَ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجِسٌ ، بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ الْفِيلَ مَأْكُولٌ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إنَّهُ نَجِسٌ لَكِنْ يَطْهُرُ بِخَرْطِهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا دَلِيلَ نَجَاسَةِ جَمِيعِ الْعِظَامِ وَهَذَا مِنْهَا ، وَمَذْهَبُ النَّخَعِيِّ ضَعِيفٌ بَيِّنُ الضَّعْفِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث