المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3023 · ص. المطبوع 187 · الشرح
( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ هَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ شَيْخُ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ، لَكِنْ قَدْرُ الْحَاجَةِ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحٌ فَفِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ 187 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا } وَرُوِيَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحِ وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ فَرَوَاهُ وَالْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ ( وَقَوْلُ ) الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةٌ ; لَا تَتَّصِلُ بِسُجُودٍ وَلَا قُعُودٍ احْتَرَزَ عَنْ تَكْبِيرَاتِ السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَمِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ . ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) : لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِحَدِيثِ { ۝ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } " وَقِيَاسًا عَلَى غَيْرِهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَصِفَةُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ التَّكْبِيرِ أَدَاءَ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى إنْ كَانُوا جَمْعًا ، سَوَاءٌ عَرَفَ عَدَدَهُمْ أَمْ لَا ، وَيَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا ، وَهَلْ يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ ، أَمْ يَكْفِي مُطْلَقُ نِيَّةِ الْفَرْضِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ( الصَّحِيحُ ) : الِاكْتِفَاءُ بِمُطْلَقِ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى تَعْيِينِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ ، بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ كَفَاهُ ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ وَأَخْطَأَ بِأَنْ نَوَى زَيْدًا فَكَانَ عَمْرًا ، أَوْ الرَّجُلَ فَكَانَتْ امْرَأَةً أَوْ عَكْسَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ الْمَيِّتِ . وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا زَيْدٍ فَكَانَ عَمْرًا فَوَجْهَانِ لِتَعَارُضِ الْإِشَارَةِ وَالنِّيَّةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي أَوَائِلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( أَصَحُّهُمَا ) : الصِّحَّةُ . قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ : وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، فَإِذَا نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى حَاضِرٍ ، وَالْمَأْمُومُ عَلَى غَائِبٍ وَعَكْسُهُ أَوْ نَوَى غَائِبًا وَنَوَى الْمَأْمُومُ آخَرَ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا كَمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ مُصَلِّي الْعَصْرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث