المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3024 · ص. المطبوع 188 · الشرح
( الثَّانِيَةُ ) : التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ أَرْكَانٌ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِنَّ ، ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ خِلَافٌ فِي أَنَّ التَّكْبِيرَ الْمَشْرُوعَ 188 خَمْسٌ أَوْ أَرْبَعٌ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ انْقَرَضَ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَبَّرَ خَمْسًا - فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا - لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ نَاسِيًا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، كَمَا لَوْ كَبَّرَ أَوْ سَبَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِهِ التَّلْخِيصَ وَصَاحِبُهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُهُ الْمُتَوَلِّي ، ; لِأَنَّهُ زَادَ رُكْنًا فَأَشْبَهَ مَنْ زَادَ رُكُوعًا .
( وَالثَّانِي ) : لَا تَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ بَلْ زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَقَالَ : صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِأَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَخَمْسٍ ، وَهُوَ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، الْجَمِيعُ جَائِزٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ خَمْسًا } وَلِأَنَّهُ لَيْسَ إخْلَالًا بِصُورَةِ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ ، كَمَا لَوْ زَادَ تَكْبِيرًا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ - وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَكَبَّرَ إمَامُهُ خَمْسًا - فَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ تَابَعَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْخَامِسَةُ تَبْطُلُ فَارَقَهُ ، فَإِنْ تَابَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهَا لَا تُشَرَّعُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ لَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ ، فِيهِ طَرِيقَانِ : ( الْمَذْهَبُ ) لَا يُتَابِعُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ ( وَالثَّانِي ) : فِيهِ وَجْهَانِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يُتَابِعُهُ ( وَالثَّانِي ) : يُتَابِعُهُ لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ .
وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُتَابِعُهُ فَهَلْ يُسَلِّمُ فِي الْحَالِ أَمْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا ( أَحَدُهُمَا ) : يُفَارِقُهُ ، كَمَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : يَنْتَظِرُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ لِتَأَكُّدِ مُتَابَعَتِهِ ، وَيُخَالِفُ الْقِيَامَ إلَى خَامِسَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ ، وَلَا يُمْكِنُ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا يَلْزَمُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْأَذْكَارِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْسُوبَةٌ لِلْمَأْمُومِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) : السُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ 189 حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَصِفَةُ الرَّفْعِ وَتَفَارِيعُهُ كَمَا سَبَقَتْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجْمَعُ يَدَيْهِ عَقِبَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ، وَاضِعًا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَقَالَ غَرِيبٌ . ( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثَبَتَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا } " وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أَبِي أَوْفَى وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَامِرٍ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : يُكَبِّرُ خَمْسًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ : يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ، وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوُهُ ، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ : لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتِ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : يُكَبِّرُ مَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يُكَبِّرُ سِتًّا قَالَ : وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا [ وَ ] اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَرْبَعَ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُتَابِعُهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يُتَابِعُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : بِالْأَرْبَعِ أَقُولُ ، هَذَا نَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ . وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ : مِمَّنْ قَالَ بِخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَالشِّيعَةُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ خَمْسًا ، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ سَبْعًا ، وَكَانَ بَدْرِيًّا ، وَقَالَ دَاوُد رَحِمَهُ اللَّهُ : إنْ شَاءَ خَمْسًا ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي زِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يُتَابِعُهُ إلَى خَمْسٍ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ، فَإِنْ زَادَ إمَامُهُ يُتَابِعُهُ إلَى سَبْعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث