المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضٌ فِيهَا ، لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ ، وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ ، صَرَّحَ بِهِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبَةً فِيهَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ ، إلَّا السَّرَخْسِيُّ ، فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي الْأَمَالِي عَنْ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهَا ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَقَلُّهَا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ . وَلَا تَجِبُ عَلَى الْآلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا تَجِبُ ، حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، هَذَا نَصُّهُ : ( فَأَمَّا ) الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ إلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ حِكَايَةٍ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْبَابِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِيجَابِهِ . وَأَمَّا الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَفِي اسْتِحْبَابِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ : ( أَحَدُهَا ) : وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا يُسْتَحَبُّ قَالُوا : لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَهُ ( وَالثَّانِي ) : يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ ( وَالثَّالِثُ ) : فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يُسْتَحَبُّ ( وَالثَّانِي ) : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ ، وَمَنْ قَالَ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَنْكَرُوا نَقْلَ الْمُزَنِيِّ ، وَقَالُوا : هَذَا التَّحْمِيدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ ، بَلْ غَلَطَ الْمُزَنِيّ فِي نَقْلِهِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ هُنَا غَيْرُ سَدِيدٍ ، وَمَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ ، قَالُوا : لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ 195 مِنْ كِتَابٍ بَلْ سَمِعَهَا مِنْهُ سَمَاعًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ لَا يُوجَدُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّ الْمُزَنِيَّ ثِقَةٌ ، وَرِوَايَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَهَذِهِ طُرُقُ الْأَصْحَابِ .
( وَالْأَصَحُّ ) اسْتِحْبَابُ التَّحْمِيدِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : فَإِذَا قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ بَدَأَ بِالتَّحْمِيدِ ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ جَازَ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ ، وَأَنَّ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَرِيبٌ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالصَّلَاةِ ، لَكِنَّهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : مُطَرَّفُ بْنُ مَازِنٍ كَذَّابٌ .
( وَالْأَصَحُّ ) اسْتِحْبَابُ التَّحْمِيدِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : فَإِذَا قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ بَدَأَ بِالتَّحْمِيدِ ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ جَازَ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ ، وَأَنَّ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَرِيبٌ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالصَّلَاةِ ، لَكِنَّهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : مُطَرَّفُ بْنُ مَازِنٍ كَذَّابٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث