المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
أَمَّا إذَا بَلِعَ جَوْهَرَةً لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَطَرِيقَانِ ( الصَّحِيحُ ) مِنْهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ - أَنَّهُ إذَا طَلَبَهَا صَاحِبُهَا شُقَّ جَوْفُهُ وَرُدَّتْ إلَى صَاحِبِهَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ مِمَّنْ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ ( أَصَحُّهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا يُشَقُّ ، بَلْ يَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَوَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ كَافٍ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد مَعَ قَاعِدَتِهِ الَّتِي قَدَّمْنَا بَيَانَهَا . قَالُوا : وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كَسْرَ الْعَظْمِ ، وَشَقَّ الْجَوْفِ فِي الْحَيَاةِ لَا يَجُوزُ لِاسْتِخْرَاجِ جَوْهَرَةٍ وَغَيْرِهَا ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ ، الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ 270 وَأُطْلِقُهُ أَنَا فِي هَذَا الشَّرْحِ أَنَّهُ قَالَ : يُشَقُّ جَوْفُهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَرَثَةُ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ فَلَا يُشَقُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ ، وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ إطْلَاقُ الشَّقِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .
أَمَّا إذَا بَلِعَ جَوْهَرَةً لِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَلَّ مَنْ بَيَّنَ الْأَصَحَّ مِنْهُمَا مَعَ شُهْرَتِهِمَا فَصَحَّحَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالْعَبْدَرِيِّ فِي الْكِفَايَةِ الشَّقَّ وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ بِأَنَّهُ لَا يُشَقُّ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ : وَقَوْلُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا صَارَتْ لِلْوَارِثِ غَلَطٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ لِلْوَارِثِ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً ، فَأَمَّا الْمُسْتَهْلَكَةُ فَلَا وَهَذِهِ مُسْتَهْلَكَةٌ . وَأَجَابَ الْأَوَّلُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً لَمَا شُقَّ جَوْفُهُ بِجَوْهَرَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ قُلْنَا : يُشَقُّ جَوْفُهُ وَتُخْرَجُ ، فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الشَّقِّ ، نُبِشَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَحْنُونٌ الْمَالِكِيُّ : يُشَقُّ مُطْلَقًا . وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ : لَا يُشَقُّ .
أَمَّا إذَا بَلِعَ جَوْهَرَةً لِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَلَّ مَنْ بَيَّنَ الْأَصَحَّ مِنْهُمَا مَعَ شُهْرَتِهِمَا فَصَحَّحَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالْعَبْدَرِيِّ فِي الْكِفَايَةِ الشَّقَّ وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ بِأَنَّهُ لَا يُشَقُّ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ : وَقَوْلُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا صَارَتْ لِلْوَارِثِ غَلَطٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ لِلْوَارِثِ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً ، فَأَمَّا الْمُسْتَهْلَكَةُ فَلَا وَهَذِهِ مُسْتَهْلَكَةٌ . وَأَجَابَ الْأَوَّلُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً لَمَا شُقَّ جَوْفُهُ بِجَوْهَرَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ قُلْنَا : يُشَقُّ جَوْفُهُ وَتُخْرَجُ ، فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الشَّقِّ ، نُبِشَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَحْنُونٌ الْمَالِكِيُّ : يُشَقُّ مُطْلَقًا . وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ : لَا يُشَقُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث