المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مُنْكِرًا لِوُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، لِكَوْنِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ ، بَلْ يُعَرَّفُ وُجُوبَهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ ، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكِمَ بِكُفْرِهِ ، ( فَإِنْ قِيلَ ) : كَيْفَ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا نَشَأَ مُسْلِمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ ( فَالْجَوَابُ ) أَنَّهُ لَمْ يُهْمِلْهُ ، بَلْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْجَحْدُ إنْكَارُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْمُنْكِرُ . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ : لَا يَكُونُ الْجُحُودُ إلَّا مَعَ عِلْمِ الْجَاحِدِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى كَمُسْلِمٍ مُخْتَلِطٍ بِالْمُسْلِمِينَ صَارَ بِجَحْدِهَا كَافِرًا ، وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الِاسْتِتَابَةِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِمَا ، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بَيَانُ مَا يَكْفُرُ بِجَحْدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث