المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الثَّالِثَةُ ) إذَا مَنَعَ الزَّكَاةَ بُخْلًا بِهَا وَأَخْفَاهَا ، مَعَ اعْتِرَافِهِ بِوُجُوبِهَا لَمْ يَكْفُرْ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي الْكِتَابِ فِي الْمُمْتَنِعِ مِنْ الصَّلَاةِ ، مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا أَنَّهُ يَكْفُرُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ أَحَادِيثَ تَقْتَضِي الْكُفْرَ بِخِلَافِ هَذَا ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا ، كَمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَيْنِ آدَمِيٍّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ : إنَّمَا يُعَزَّرُ مُخْفِيهَا وَمَانِعُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي إخْفَائِهَا وَمَنْعِهَا بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا يَصْرِفُهَا فِي وُجُوهِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِنْ كَانَ عُذْرُهُ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا بِأَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ الْوَاجِبِ أَوْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا ، فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُعَزَّرُ 308 لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِذَا مَنَعَهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهَلْ يُؤْخَذُ مَعَهَا نِصْفُ مَالِهِ عُقُوبَةً لَهُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الطَّرِيقِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، وَآخَرُونَ ، وَحَكَوْا الْأَخْذَ عَنْ مَالِكٍ ، قِيلَ : وَلَيْسَ هُوَ مَذْهَبُهُ أَيْضًا .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ : وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالْأَكْثَرُونَ : فِيهِ قَوْلَانِ ( الْجَدِيدُ ) لَا يُؤْخَذُ ( وَالْقَدِيمُ ) يُؤْخَذُ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ ، وَأَجَابُوا هُمْ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ عَنْ حَدِيثِ بَهْزَ بْنِ حَكِيمٍ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ حِينَ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ : .
( أَحَدِهِمَا ) إنَّ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْعُقُوبَةِ كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ .
( وَالثَّانِي ) أَنَّ النَّسْخَ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ إذَا عُلِمَ التَّارِيخُ ، وَلَيْسَ هُنَا عِلْمٌ بِذَلِكَ ، ( وَالْجَوَابُ ) الصَّحِيحُ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ ، كَمَا سَبَقَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي حَاتِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الطَّرِيقِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، وَآخَرُونَ ، وَحَكَوْا الْأَخْذَ عَنْ مَالِكٍ ، قِيلَ : وَلَيْسَ هُوَ مَذْهَبُهُ أَيْضًا .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ : وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالْأَكْثَرُونَ : فِيهِ قَوْلَانِ ( الْجَدِيدُ ) لَا يُؤْخَذُ ( وَالْقَدِيمُ ) يُؤْخَذُ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ ، وَأَجَابُوا هُمْ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ عَنْ حَدِيثِ بَهْزَ بْنِ حَكِيمٍ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ حِينَ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ : .
( أَحَدِهِمَا ) إنَّ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْعُقُوبَةِ كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ .
( وَالثَّانِي ) أَنَّ النَّسْخَ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ إذَا عُلِمَ التَّارِيخُ ، وَلَيْسَ هُنَا عِلْمٌ بِذَلِكَ ، ( وَالْجَوَابُ ) الصَّحِيحُ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ ، كَمَا سَبَقَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي حَاتِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث