المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3245 · الشرح
( فَرْعٌ ) : إذَا قُلْنَا : الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَسْتَوِي دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْمَاشِيَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَذَا الْمَالِ أَوْ بِكَذَا مِنْ هَذَا الْمَالِ فَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ التَّصَدُّقِ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ ، لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِ الْمَالِ .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ ، وَلَوْ قَالَ : جَعَلْت هَذَا الْمَالَ صَدَقَةً أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ ضَحَايَا أَوْ لِلَّهِ عَلَى أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ الشَّاةِ ، وَقُلْنَا : يَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ قَطْعًا . وَطَرَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَبَعْضُهُمْ فِيهِ الْخِلَافَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ لِأَنَّ مَا جُعِلَ صَدَقَةً لَا تَبْقَى فِيهِ حَقِيقَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ التَّصَدُّقَ ، وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُضِفْ إلَى دَرَاهِمِهِ وَشِيَاهِهِ فَهَذَا دَيْنُ نَذْرٍ فَإِنْ قُلْنَا : دَيْنُ الْآدَمِيِّ لَا يَمْنَعُ فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لَا يَمْنَعُ ، لِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ فَهُوَ أَضْعَفُ ، وَلِأَنَّ النَّذْرَ يُشْبِهُ التَّبَرُّعَاتِ ، فَإِنَّ النَّاذِرَ مُخَيَّرٌ فِي ابْتِدَاءِ نَذْرِهِ فَالْوُجُوبُ بِهِ أَضْعَفُ ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى نِصَابٍ فِي مِلْكِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ [ فِي ] مَسْأَلَةِ النَّذْرِ قَبْلَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث