المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3260 · ص. المطبوع 328 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَحِيحٌ عَنْهُمْ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 328 عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى الْآثَارِ الْمُفَسِّرَةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الِاعْتِمَادُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ عَلَى الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ ، فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ : أَمْوَالُ الزَّكَاةِ ضَرْبَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) مَا هُوَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ، فَهَذَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ لِوُجُودِهِ ( وَالثَّانِي ) مَا هُوَ مَرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِي نِصَابِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ يَوْمَ مَلَكَ النِّصَابَ ، قَالَ : فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَوْ بَادَلَ بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ ، هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ النُّسَخِ : ( انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ ) وَهُوَ نَاقِصٌ ، وَمُرَادُهُ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ وَفِيمَا بَادَلَ بِهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْمَاشِيَةِ فِي مِلْكِهِ حَوْلًا كَامِلًا شَرْطُ الزَّكَاةِ ، فَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ فِي لَحْظَةٍ مِنْ الْحَوْلِ ثُمَّ عَادَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ يُجَدِّدُ الْمِلْكَ ، وَلَوْ بَادَلَ بِمَاشِيَتِهِ مَاشِيَةً مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَوْلَ عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْ حِينِ الْمُبَادَلَةِ ، وَكَذَا لَوْ بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا يُبَدِّلُهَا لِلتِّجَارَةِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ صَيْرَفِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَسَنُوَضِّحُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْقَبْضِ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ . فَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَعَلَفَهَا الْمُشْتَرِي . قَالَ الْبَغَوِيّ : هُوَ كَعَلَفِ الْغَاصِبِ . وَفِي قَطْعِ الْحَوْلِ الْوَجْهَانِ ( الْأَصَحُّ ) يُقْطَعُ : قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَعِنْدِي أَنَّهُ يُقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ . فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَلَوْ بَاعَ مَعْلُوفَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَسَامَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَإِسَامَةِ الْغَاصِبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث