المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
329 أَمَّا ) إذَا بَاعَ النِّصَابَ أَوْ بَادَلَ بِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ - وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا - فَيَنْظُرُ إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ . فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ . فَإِذَا رَدَّ اسْتَأْنَفَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الرَّدِّ ، سَوَاءٌ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ . وَإِنْ مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ ، وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ نُظِرَ - إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بَعْدُ - فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ ، لِأَنَّ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي . وَهَذَا عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الرَّدُّ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا . وَهِيَ الْإِبِلُ ، مَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ . وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ . وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ تَجْوِيزُ الرَّدِّ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَغَلَّطُوهُ فِيهِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَأَثْبَتَهُ الْأَصْحَابُ وَجْهًا . وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ نُظِرَ - إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ - بَنَى جَوَازَ الرَّدِّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَمْ بِالذِّمَّةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : بِالذِّمَّةِ ; وَالْمَالُ مَرْهُونٌ بِهِ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ رَهَنَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا . وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ - وَالْمَسَاكِينُ شُرَكَاءُ - فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ : لَهُ الرَّدُّ . ( وَالثَّانِي ) وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَهُ الرَّدُّ . وَهُمَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِعَيْبِهِ . ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ هَلْ لَهُ رَدُّهُ ؟ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الشَّرِكَةِ أَيْضًا ، لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْ يَظْهَرُ مُسْتَحَقًّا فَيَأْخُذُ السَّاعِي مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ . قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْوَجْهَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَجَعَلَ الزَّائِدَ عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . 330 أَحَدُهَا ) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الزَّكَاةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ . وَهَذَا إذَا لَمْ نُجَوِّزْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ . وَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَجَعَ بِهِ ، ( وَالثَّانِي ) يَرْجِعُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ ، لِأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ . وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْعَيْبِ .
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) يَرُدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ . وَهَذَا إذَا جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ .
( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) يَرُدُّ الْبَاقِي ، وَقِيمَةَ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ . وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ بِهِ غَرَضُ الرَّدِّ وَلَا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ . وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ الْبَائِعُ : دِينَارَانِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : دِينَارٌ فَقَوْلَانِ وَقِيلَ : وَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، ( وَالثَّانِي ) قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى الثَّمَنِ . وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ . وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، ( أَمَّا ) إذَا بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ . فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ ، بُنِيَ عَلَى حَوْلِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ بَعْدَ الْفَسْخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) يَرُدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ . وَهَذَا إذَا جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ .
( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) يَرُدُّ الْبَاقِي ، وَقِيمَةَ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ . وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ بِهِ غَرَضُ الرَّدِّ وَلَا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ . وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ الْبَائِعُ : دِينَارَانِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : دِينَارٌ فَقَوْلَانِ وَقِيلَ : وَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، ( وَالثَّانِي ) قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى الثَّمَنِ . وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ . وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، ( أَمَّا ) إذَا بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ . فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ ، بُنِيَ عَلَى حَوْلِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ بَعْدَ الْفَسْخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith