المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ أَنَسٍ سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَلِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَانِ : فِي الْأَوْقَاصِ الَّتِي بَيْنَ النُّصُبِ ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا عَفْوٌ ، وَيَخْتَصُّ الْفَرْضُ بِتَعَلُّقِ النِّصَابِ ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَأَكْثَرِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ . وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ دَلِيلَهُمَا ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ فَإِنْ قُلْنَا : التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَجَبَتْ شَاةٌ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَقُلْنَا الْوَقَصُ عَفْوٌ وَجَبَتْ شَاةٌ أَيْضًا ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَرْضُ وَجَبَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ . هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ بَلْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ خَمْسَةِ أَتْسَاعِ شَاةٍ عَلَى قَوْلِنَا : الْإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ ، وَأَنَّ الْفَرْضَ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمُتَابِعُوهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ شَاةً كَامِلَةً مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ تَلَفُهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الْوَاجِبُ ، كَمَا لَوْ شَهِدَ خَمْسَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ ، فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ غَلِطَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ وَجَبَ الضَّمَانُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا التَّفْرِيعِ مَعَ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا .
( فَرْعٌ ) : الْوَقَصُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ ( أَشْهَرُهُمَا ) : : عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْفَتْحُ ، وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْإِسْكَانُ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْفَتْحِ ، وَصَنَّفَ الْإِمَامُ ابْنُ بِرِّيٍّ الْمُتَأَخِّرُ جُزْءًا فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصِبْ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ ، فَذَكَرَ مِنْ لَحْنِهِمْ 358 قَوْلَهُمْ : وَقْصٌ بِالْإِسْكَانِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . وَذَكَر الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ أَيْضًا ، وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا : الْوَقْصُ بِالْإِسْكَانِ ، كَذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْقَاضِي : الصَّحِيحُ فِي اللُّغَةِ الْأَوَّلُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : هُوَ بِالْفَتْحِ فَالْأَوَّلُ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ . وَاحْتَجَّ مَانِعُ الْإِسْكَانِ بِأَنَّ فَعْلًا السَّاكِنَ الْمُعْتَلَّ الْفَاءِ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَقَدْ جَاءَ وَطْبٌ وَأَوْطَابٌ ، وَوَغْدَ وَأَوْغَادٌ وَوَعْرٌ وَأَوْعَارٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فَحَصَلَ فِي الْوَقْصِ لُغَتَانِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا : الشَّنْقُ ( بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ) : هُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ : الْوَقْصُ وَالشَّنْقُ ، سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشَّنْقُ يَخْتَصُّ بِأَوْقَاصِ الْإِبِلِ وَالْوَقْصُ مُخْتَصٌّ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَاسْتَعْمَلَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ الشَّنْقَ فِي أَوْقَاصِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا وَيُقَالُ أَيْضًا : وَقْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : الْوَقْسُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ كَذَا هُوَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِالسِّينِ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ الْوَقْسُ بِالسِّينِ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ بِالصَّادِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ وَرَوَيْتُهُ أَنَا فِي الْمُسْنَدِ الَّذِي يَرْوِيهِ الرَّبِيعُ إنَّمَا هُوَ بِالصَّادِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ حَدِيثَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَوْقَاصِ أَنَّهُ قَالَ : الْأَوْقَاسُ بِالسِّينِ فَلَا تَجْعَلْهَا صَادًا ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الْوَقْصِ .
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَيَقَعُ عَلَى مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُصَنِّفُ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، فَاسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ : ; لِأَنَّهُ وَقَصٌ قَبْلَ نِصَابٍ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَالْأَرْبَعَةِ الْأُولَى . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَقَالَ ) : فِي الْبُوَيْطِيِّ : لَيْسَ الشَّنْقُ مِنْ الْإِبِلِ 359 وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ شَيْءٌ قَالَ : وَالشَّنْقُ مَا بَيْنَ السِّنِينَ مِنْ الْعَدَدِ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَالْأَوْقَاصُ مَا لَمْ تَبْلُغْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِحُرُوفِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : الْوَقْسُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ : الْأَوْقَاصُ مَا دُونَ الثَّلَاثِينَ يَعْنِي مِنْ الْبَقَرِ وَمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ ، فَحَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُ يُقَالُ : وَقَصٌ وَوَقْصٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا ، وَشَنَقَ وَوَقْسٌ . بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ نِصَابَيْنِ أَوْ دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : كَالْأَرْبَعَةِ الأولة قَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ الأولة وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الْأُولَى ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَوْقَاصِ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : لَا شَيْءَ فِي الْأَوْقَاصِ .
( فَرْعٌ ) : الْوَقَصُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ ( أَشْهَرُهُمَا ) : : عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْفَتْحُ ، وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْإِسْكَانُ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْفَتْحِ ، وَصَنَّفَ الْإِمَامُ ابْنُ بِرِّيٍّ الْمُتَأَخِّرُ جُزْءًا فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصِبْ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ ، فَذَكَرَ مِنْ لَحْنِهِمْ 358 قَوْلَهُمْ : وَقْصٌ بِالْإِسْكَانِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . وَذَكَر الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ أَيْضًا ، وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا : الْوَقْصُ بِالْإِسْكَانِ ، كَذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْقَاضِي : الصَّحِيحُ فِي اللُّغَةِ الْأَوَّلُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : هُوَ بِالْفَتْحِ فَالْأَوَّلُ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ . وَاحْتَجَّ مَانِعُ الْإِسْكَانِ بِأَنَّ فَعْلًا السَّاكِنَ الْمُعْتَلَّ الْفَاءِ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَقَدْ جَاءَ وَطْبٌ وَأَوْطَابٌ ، وَوَغْدَ وَأَوْغَادٌ وَوَعْرٌ وَأَوْعَارٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فَحَصَلَ فِي الْوَقْصِ لُغَتَانِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا : الشَّنْقُ ( بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ) : هُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ : الْوَقْصُ وَالشَّنْقُ ، سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشَّنْقُ يَخْتَصُّ بِأَوْقَاصِ الْإِبِلِ وَالْوَقْصُ مُخْتَصٌّ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَاسْتَعْمَلَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ الشَّنْقَ فِي أَوْقَاصِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا وَيُقَالُ أَيْضًا : وَقْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : الْوَقْسُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ كَذَا هُوَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِالسِّينِ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ الْوَقْسُ بِالسِّينِ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ بِالصَّادِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ وَرَوَيْتُهُ أَنَا فِي الْمُسْنَدِ الَّذِي يَرْوِيهِ الرَّبِيعُ إنَّمَا هُوَ بِالصَّادِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ حَدِيثَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَوْقَاصِ أَنَّهُ قَالَ : الْأَوْقَاسُ بِالسِّينِ فَلَا تَجْعَلْهَا صَادًا ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الْوَقْصِ .
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَيَقَعُ عَلَى مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُصَنِّفُ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، فَاسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ : ; لِأَنَّهُ وَقَصٌ قَبْلَ نِصَابٍ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَالْأَرْبَعَةِ الْأُولَى . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَقَالَ ) : فِي الْبُوَيْطِيِّ : لَيْسَ الشَّنْقُ مِنْ الْإِبِلِ 359 وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ شَيْءٌ قَالَ : وَالشَّنْقُ مَا بَيْنَ السِّنِينَ مِنْ الْعَدَدِ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَالْأَوْقَاصُ مَا لَمْ تَبْلُغْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِحُرُوفِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : الْوَقْسُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ : الْأَوْقَاصُ مَا دُونَ الثَّلَاثِينَ يَعْنِي مِنْ الْبَقَرِ وَمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ ، فَحَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُ يُقَالُ : وَقَصٌ وَوَقْصٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا ، وَشَنَقَ وَوَقْسٌ . بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ نِصَابَيْنِ أَوْ دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : كَالْأَرْبَعَةِ الأولة قَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ الأولة وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الْأُولَى ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَوْقَاصِ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : لَا شَيْءَ فِي الْأَوْقَاصِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث