المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمهمْ اللَّهُ تَعَالَى : إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَازَ أَنْ يُخْرِجَ حِقَّةً مَعَ جُبْرَانٍ ، وَالْجُبْرَانُ شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، فَلَهُ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَأْخُذُ السَّاعِي جُبْرَانًا ، وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، فَلَهُ إخْرَاجُ حِقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، فَلَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ ، وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَصِفَةُ شَاةِ الْجُبْرَانِ هَذِهِ صِفَةُ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْأُنُوثِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ هُوَ دَافِعَ الْجُبْرَانِ الْوَجْهَانِ : الْمَذْكُورَانِ فِي تِلْكَ الشَّاةِ ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ يُجْزِئُ الذَّكَرُ ، فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ الشَّاةَ هُوَ السَّاعِي وَلَمْ يَرْضَ رَبُّ الْمَالِ بِالذَّكَرِ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ : ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ 371 جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي يُخْرِجُهَا هِيَ الْبَقَرَةُ الْخَالِصَةُ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَكَذَا الدَّرَاهِمُ الشَّرْعِيَّةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ ، فَإِنْ احْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى دَرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا فِي الْجُبْرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَصَرَفَهُ فِي الْجُبْرَانِ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ .
( وَأَمَّا ) : تَعْيِينُ الشَّاتَيْنِ أَوْ الدَّرَاهِمِ ، فَالْخِيرَةُ فِيهِ لِدَافِعِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّاعِي أَوْ رَبُّ الْمَالِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، فِيهَا إذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ رَبَّ الْمَالِ ، طَرِيقِينَ : ( أَصَحُّهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلسَّاعِي ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ السَّاعِيَ لَزِمَهُ دَفْعُ مَا دَفْعُهُ أَصْلَحُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ اُسْتُحِبَّ لَهُ دَفْعُ الْأَصْلَحِ لِلْمَسَاكِينِ ، وَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْآخَرِ ( أَمَّا ) : الْخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ إذَا فَقَدَ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ ، وَوَجَدَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَنْزَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ : مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّهِمَا فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ وَصَحَّحَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلسَّاعِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ثُمَّ إنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي فَقَالَ : إنْ طَلَب السَّاعِي النُّزُولَ وَالْمَالِكُ الصُّعُودَ ، فَإِنْ عَدِمَ السَّاعِي الْجُبْرَانَ ، فَالْخِيَرَةُ لَهُ وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ : . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ خَيَّرْنَا السَّاعِيَ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمَسَاكِينِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : الْوَجْهَانِ : فِيمَا إذَا أَرَادَ الْمَالِكُ دَفْعَ غَيْرِ الْأَنْفَعِ لِلْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ الْأَنْفَعِ لَزِمَ السَّاعِي قَبُولَهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَهَذَا مَصْلَحَةٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِنْ اسْتَوَى مَا يُرِيدُهُ هَذَا وَذَاكَ فِي الْغِبْطَةِ فَالْأَظْهَرُ اتِّبَاعُ الْمَالِكِ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ سَلِيمَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً أَوْ مَرِيضَةً 372 فَأَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سِنٍّ مَرِيضٍ ، وَيَأْخُذَ مَعَهُ الْجُبْرَانَ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عِنْدِي أَنَّا إنْ قُلْنَا : الْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ، فَالْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ .
وَإِنْ قُلْنَا : الْخِيرَةُ لِلسَّاعِي فَرَآهُ غِبْطَةً لِلْمَسَاكِينِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ ، قَالَ : وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ قَطْعًا ، وَإِنْ قُلْنَا الْخِيَرَةُ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُبْرَانَ الْمُسَمَّى بَدَلًا عَمَّا بَيْنَ السِّنَّيْنِ السَّلِيمَتَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ دُونَ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ لَهُ الْخِيَرَةُ ، وَلَوْ أَرَادَ النُّزُولَ وَهِيَ مَعِيبَةٌ ، وَيَبْذُلُ الْجُبْرَانَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِزِيَادَةٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يَجِيءُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ إذَا عَدِمَ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ أَوْ وَجَدَهَا وَهِيَ مَعِيبَةٌ أَوْ نَفِيسَةٌ ، فَأَمَّا إنْ وَجَدَهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ مُعْتَدِلَةٌ ، وَأَرَادَ النُّزُولَ أَوْ الصُّعُودَ مَعَ جُبْرَانٍ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلسَّاعِي أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ وَجَدَهَا وَهِيَ مَعِيبَةٌ ، فَكَالْمَعْدُومَةِ وَإِنْ وَجَدَهَا وَهِيَ نَفِيسَةٌ بِأَنْ تَكُونَ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ أَوْ أَكْرَمَ إبِلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهَا الْمَالِكُ ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ ، وَيَنْتَقِلُ إلَى سِنٍّ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْوَجْهَ السَّابِقَ فِيمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَإِبِلُهُ مَهْزُولَةٌ ، وَلَمْ يَجِدْ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَّا نَفِيسَةً ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ كَالْمَعْدُومَةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَيْثُ قُلْنَا : يَنْزِلُ ، فَنَزَلَ وَدَفَعَ الْجُبْرَانَ ، أَجْزَأَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ السِّنُّ الَّذِي نَزَلَ إلَيْهِ مَعَ الْجُبْرَانِ يَبْلُغُ قِيمَةَ السِّنِّ الَّذِي نَزَلَ عَنْهُ أَمْ لَا ، وَلَا نَظَرَ إلَى التَّفَاوُتِ ; لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِالنَّصِّ .
( وَأَمَّا ) : تَعْيِينُ الشَّاتَيْنِ أَوْ الدَّرَاهِمِ ، فَالْخِيرَةُ فِيهِ لِدَافِعِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّاعِي أَوْ رَبُّ الْمَالِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، فِيهَا إذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ رَبَّ الْمَالِ ، طَرِيقِينَ : ( أَصَحُّهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلسَّاعِي ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ السَّاعِيَ لَزِمَهُ دَفْعُ مَا دَفْعُهُ أَصْلَحُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ اُسْتُحِبَّ لَهُ دَفْعُ الْأَصْلَحِ لِلْمَسَاكِينِ ، وَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْآخَرِ ( أَمَّا ) : الْخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ إذَا فَقَدَ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ ، وَوَجَدَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَنْزَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ : مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّهِمَا فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ وَصَحَّحَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلسَّاعِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ثُمَّ إنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي فَقَالَ : إنْ طَلَب السَّاعِي النُّزُولَ وَالْمَالِكُ الصُّعُودَ ، فَإِنْ عَدِمَ السَّاعِي الْجُبْرَانَ ، فَالْخِيَرَةُ لَهُ وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ : . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ خَيَّرْنَا السَّاعِيَ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمَسَاكِينِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : الْوَجْهَانِ : فِيمَا إذَا أَرَادَ الْمَالِكُ دَفْعَ غَيْرِ الْأَنْفَعِ لِلْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ الْأَنْفَعِ لَزِمَ السَّاعِي قَبُولَهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَهَذَا مَصْلَحَةٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِنْ اسْتَوَى مَا يُرِيدُهُ هَذَا وَذَاكَ فِي الْغِبْطَةِ فَالْأَظْهَرُ اتِّبَاعُ الْمَالِكِ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ سَلِيمَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً أَوْ مَرِيضَةً 372 فَأَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سِنٍّ مَرِيضٍ ، وَيَأْخُذَ مَعَهُ الْجُبْرَانَ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عِنْدِي أَنَّا إنْ قُلْنَا : الْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ، فَالْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ .
وَإِنْ قُلْنَا : الْخِيرَةُ لِلسَّاعِي فَرَآهُ غِبْطَةً لِلْمَسَاكِينِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ ، قَالَ : وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ قَطْعًا ، وَإِنْ قُلْنَا الْخِيَرَةُ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُبْرَانَ الْمُسَمَّى بَدَلًا عَمَّا بَيْنَ السِّنَّيْنِ السَّلِيمَتَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ دُونَ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ لَهُ الْخِيَرَةُ ، وَلَوْ أَرَادَ النُّزُولَ وَهِيَ مَعِيبَةٌ ، وَيَبْذُلُ الْجُبْرَانَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِزِيَادَةٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يَجِيءُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ إذَا عَدِمَ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ أَوْ وَجَدَهَا وَهِيَ مَعِيبَةٌ أَوْ نَفِيسَةٌ ، فَأَمَّا إنْ وَجَدَهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ مُعْتَدِلَةٌ ، وَأَرَادَ النُّزُولَ أَوْ الصُّعُودَ مَعَ جُبْرَانٍ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلسَّاعِي أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ وَجَدَهَا وَهِيَ مَعِيبَةٌ ، فَكَالْمَعْدُومَةِ وَإِنْ وَجَدَهَا وَهِيَ نَفِيسَةٌ بِأَنْ تَكُونَ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ أَوْ أَكْرَمَ إبِلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهَا الْمَالِكُ ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ ، وَيَنْتَقِلُ إلَى سِنٍّ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْوَجْهَ السَّابِقَ فِيمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَإِبِلُهُ مَهْزُولَةٌ ، وَلَمْ يَجِدْ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَّا نَفِيسَةً ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ كَالْمَعْدُومَةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَيْثُ قُلْنَا : يَنْزِلُ ، فَنَزَلَ وَدَفَعَ الْجُبْرَانَ ، أَجْزَأَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ السِّنُّ الَّذِي نَزَلَ إلَيْهِ مَعَ الْجُبْرَانِ يَبْلُغُ قِيمَةَ السِّنِّ الَّذِي نَزَلَ عَنْهُ أَمْ لَا ، وَلَا نَظَرَ إلَى التَّفَاوُتِ ; لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِالنَّصِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث