المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3306 · ص. المطبوع 374 · الشرح
أَمَّا إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا فَصِيلٌ أُنْثَى لَهُ دُونَ سَنَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ مَعَ الْجُبْرَانِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَتَيْنِ وَبِثَلَاثٍ ، وَيَكُونُ مَعَ الدَّرَجَتَيْنِ جُبْرَان ، وَمَعَ الثَّلَاثِ ثَلَاثٌ .
( مِثَالُ ذَلِكَ ) : وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ بِنْتَ لَبُونٍ وَحِقَّةً ، وَوَجَدَ جَذَعَةً دَفَعَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانَاتٍ ، وَإِنْ وَجَدَ حِقَّةً دَفَعَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانَيْنِ ، إنْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ ، فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ الْحِقَّةَ وَبِنْتَ اللَّبُونِ دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ ، فَإِنْ وَجَدَ بِنْتَ لَبُونٍ دَفَعَهَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ ، وَهَلْ يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَتَيْنِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَرَجَةٍ ؟ أَوْ ثَلَاثٍ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَرَجَتَيْنِ ؟ فِيهِمَا وَجْهَانِ : الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ .
( مِثَالُهُ ) : وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَفَقَدَهَا ، وَوَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْحِقَّةَ وَطَلَبَ جُبْرَانًا فِيهِمَا جَازَ ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْجَذَعَةَ وَرَضِيَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ جَازَ وَقَدْ زَادَ خَيْرًا ، وَإِنْ طَلَبَ جُبْرَانَيْنِ فَوَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَقْلِيلِ الْجُبْرَانِ وَمُسْتَغْنٍ عَنْ الْجُبْرَانِ الثَّانِي ، فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْأَصْلَ . وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ ، فَفَقَدَهَا وَوَجَدَ بِنْتَ لَبُونٍ وَبِنْتَ مَخَاضٍ ، فَأَرَادَ النُّزُولَ إلَى بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَدَفَعَ جُبْرَانَيْنِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) : لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ الْحِقَّةَ وَوَجَدَ جَذَعَةً وَبِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْجَذَعَةِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ فَوَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : الْجَوَازُ ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ ; لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْجِهَةِ الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً ، فَصَعِدَ إلَى الْجَذَعَةِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ الْجُبْرَانَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا فِي كُلِّ الطُّرُقِ . 374 إلَّا ابْنَ الْمُنْذِرِ ، فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ زِيَادَةٌ عَلَى جُبْرَانٍ وَاحِدٍ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث