المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3319 · ص. المطبوع 386 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ 386 مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ : الْمَشْهُورُ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَالَ هُوَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ سُفْيَانُ عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ . وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ثِقَةٌ . وَقَدْ تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ وَافَقَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَلَوْ احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ زَكَاةِ الْإِبِلِ لَكَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ { ۝ فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَشَاةً ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ } . فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَرُدُّ مَا حُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فِي قَوْلِهِمَا : إذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاحِدَةٌ وَجَبَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَخَمْسُ شِيَاهٍ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَيَجِبُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا : أَوَّلُ نِصَابِ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهِ شَاةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا ، ثُمَّ لَا شَيْءَ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَفِيهَا شَاتَانِ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَثَلَاثُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَيَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بَعْدَ هَذَا بِمِائَةٍ مِائَةٍ . وَأَكْثَرُ وَقْصِ الْغَنَمِ مِائَتَانِ إلَّا شَاتَيْنِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ : الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ هُنَا جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعَزٍ ، وَسَبَقَ بَيَانُ سِنِّهِمَا ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث