المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
387 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ صِحَاحًا لَمْ يُؤْخَذْ فِي فَرْضِهَا مَرِيضَةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ } وَرُوِيَ { وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ } وَإِنْ كَانَتْ مِرَاضًا أُخِذَتْ مَرِيضَةٌ وَلَا يَجِبُ إخْرَاجُ صَحِيحَةٍ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لِرَبِّ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا صِحَاحًا وَبَعْضُهَا مِرَاضًا أُخِذَ عَنْهَا صَحِيحَةٌ بِبَعْضِ قِيمَةِ فَرْضِ صَحِيحٍ وَبَعْضِ قِيمَةِ فَرْضِ مَرِيضٍ ; لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا مَرِيضَةً لَتَيَمَّمْنَا الْخَبِيثَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ كِبَارَ الْأَسْنَانِ كَالثَّنَايَا وَالْبَزْلِ فِي الْإِبِلِ لَمْ يُؤْخَذْ غَيْرُ الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا كِبَارَ الْأَسْنَانِ أَخَذْنَا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جَذَعَةً ، ثُمَّ نَأْخُذُهَا فِي إحْدَى وَسِتِّينَ فَيُؤَدِّيَ إلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ صِغَارًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْغَنَمِ أُخِذَ مِنْهَا صَغِيرَةٌ ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ " وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا كَبِيرَةً أَضْرَرْنَا بِرَبِّ الْمَالِ . وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : تُؤْخَذُ الْفَرَائِضُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا بِالْقِسْطِ ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ فَرْضُهُ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الصِّغَارِ ، وَيُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنْ كَانَ الْمَالُ مِمَّا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ فِيهِ بِالسِّنِّ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْقَلِيلِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَثِيرِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ فِيهِ بِالْعَدَدِ أُخِذَ صَغِيرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْقَلِيلِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَثِيرِ ، فَأَخْذُ الصَّغِيرِ مِنْ الصِّغَارِ كَالْغَنَمِ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ سِتٍّ وَسَبْعِينَ فَصِيلَانِ ، وَمِنْ إحْدَى وَتِسْعِينَ فَصِيلَانِ وَإِنْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ لَمْ يُؤْخَذْ فِي فَرْضِهَا إلَّا الْإِنَاثُ ; لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهَا بِالْإِنَاثِ عَلَى مَا مَضَى وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الذَّكَرِ مِنْ الْإِنَاثِ تَيَمُّمَ الْخَبِيثِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْبَقَرِ نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ إلَّا الْإِنَاثُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضِ الثَّلَاثِينَ جَازَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِحَدِيثِ مُعَاذٍ " { فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ } وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْغَنَمِ أُخِذَ وَاحِدٌ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَجُوزُ إلَّا الْأُنْثَى ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْإِنَاثِ ، وَالْفَرْضُ الَّذِي فِيهَا ، ثُمَّ يُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الذُّكُورِ ، وَيُؤْخَذُ أُنْثَى بِالْقِسْطِ حَتَّى لَا يُؤَدِّي إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْأُنْثَى ; لِأَنَّ الْفَرَائِضَ كُلَّهَا إنَاثٌ ، إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هَهُنَا ، فَوَجَبَتْ الْأُنْثَى ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ : يَجُوزُ فِيهِ الذُّكُورُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّكَاةَ وُضِعَتْ عَلَى الرِّفْقِ وَالْمُوَاسَاةِ ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا 388 الْإِنَاثَ مِنْ الذُّكُورِ أَجْحَفْنَا بِرَبِّ الْمَالِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنُ لَبُونٍ ، أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الْفَرْضِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ صِنْفًا وَاحِدًا أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا كَالضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ وَالْجَوَامِيسِ وَالْبَقَرِ وَالْبَخَاتِيِّ وَالْعَرَبُ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ : : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْفَرْضُ مِنْ الْغَالِبِ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانُوا سَوَاءً أَخَذَ السَّاعِي أَنْفَعَ النَّوْعَيْنِ لِلْمَسَاكِينِ ، ; لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْفَرْض مِنْ كُلّ نَوْعٍ شَقَّ ، فَاعْتُبِرَ الْغَالِبُ ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْ كُلّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ ; لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، فَأُخِذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ كَالثِّمَارِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الضَّأْن وَعِشْرُونَ مِنْ الْمَعْزِ قُوِّمَ النِّصَابُ مِنْ الضَّأْنِ ، فَيُقَالُ : قِيمَتُهُ مِثْلًا مِائَةٌ يُقَوَّمُ فَرْضَهُ فَيُقَالُ : قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ ، وَيُقَوَّمُ نِصَابُ الْمَعْزِ ، فَيُقَالُ : قِيمَتُهُ خَمْسُونَ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ فَرْضُهُ ، فَيُقَالُ : قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَيُقَالُ لَهُ : اشْتَرِ شَاةً مِنْ أَيِّ النَّوْعَيْنِ شِئْتَ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَأَخْرِجْ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث