المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3322 · ص. المطبوع 391 · الشرح
( وَالنَّقْصُ الثَّانِي ) : الْعَيْبُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرَضِ ، ، سَوَاءٌ تَمَحَّضَتْ الْمَاشِيَةُ مَعِيبَةً أَوْ انْقَسَمَتْ مَعِيبَةً وَصَحِيحَةً ، وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ هُنَا مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ هَذَا مَعَ مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا مَعِيبَةً وَفِيهَا بِنْتَا مَخَاضٍ إحْدَاهُمَا مِنْ أَجْوَدِ الْمَالِ مَعَ عَيْبِهَا وَالْأُخْرَى دُونَهَا فَهَلْ يَأْخُذُ الْأَغْبَطَ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ ؟ أَمْ الْوَسَطَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : : حَكَاهُمَا وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ( الصَّحِيحُ ) : الْوَسَطُ لِئَلَّا يُجْحِفَ بِرَبِّ الْمَالِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَيَأْخُذْ خَيْرَ الْمَعِيبِ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : لَيْسَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ مُؤَوَّلٌ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَسَطِهِ لَا أَعْلَاهُ ، وَلَا أَدْنَاهُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَأَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَكَذَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي : لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ وَلَكِنْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَسَطُ وَجْهَانِ :
( الْمَذْهَبُ ) : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَيْبُ ، فَلَا يُؤْخَذُ أَقَلُّهَا عَيْبًا وَلَا أَكْثَرُهَا عَيْبًا لَكِنْ يُؤْخَذُ الْوَسَطُ فِي الْعَيْبِ ( وَالثَّانِي ) : يُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فَلَا يُؤْخَذُ أَقَلُّهَا وَلَا أَكْثَرُهَا قِيمَةً بَلْ أَوْسَطُهَا . وَحَمَلَ الْأَصْحَابُ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ فَرِيضَةَ مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ إذَا كَانَتْ مَعِيبَةً ، فَيُؤْخَذُ الْجِنْسُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ الْحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَلَكِنْ مِنْ أَوْسَطِهَا عَيْبًا . هَذَا كَلَامُ السَّرَخْسِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى كَلَامَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَوْجَبَ أَخْذَ خَيْرِ الْمَعِيبِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ ، وَهَذَا غَلَطٌ 391 ; لِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَخْذَ خَيْرِ الْفَرْضَيْنِ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَلَمْ يُرِدْ خَيْرَ جَمِيعِ الْمَالِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِخَيْرِ الْمَعِيبِ أَوْسَطَهُ ، وَعَلَى هَذَا فِي اعْتِبَارِ الْأَوْسَطِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَوْسَطُهَا عَيْبًا ( مِثَالُهُ ) : أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ وَبِبَعْضِهَا عَيْبَانِ وَبِبَعْضِهَا ثَلَاثَةُ عُيُوبٍ ، فَيَأْخُذَ مَا بِهِ عَيْبَانِ ( وَالثَّانِي ) : أَوْسَطُهَا فِي الْقِيمَةِ ( مِثَالُهُ ) : أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا خَمْسِينَ وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا مِائَةً وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيَأْخُذَ مِنْهَا مَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ قَالَ : فَحَصَلَ لِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) : مَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ أَنَّهُ يَأْخُذُ خَيْرَ الْفَرْضَيْنِ لَا غَيْرَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ فَقَالَ : يَأْخُذُ خَيْرَ الْمَعِيبِ مِنْ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) : وَهُوَ أَشَدُّهَا غِلَظًا يَأْخُذُ خَيْرَ الْمَالِ كُلِّهِ ( وَالثَّالِثُ ) : يَأْخُذُ أَوْسَطَهَا عَيْبًا ( وَالرَّابِعُ ) : أَوْسَطَهَا قِيمَةً ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَفِيهِ إثْبَاتُ خِلَافٍ بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث