المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3323 · ص. المطبوع 392 · الشرح
( النَّقْصُ الثَّالِثُ ) : الذُّكُورَةُ فَإِذَا تَمَحَّضَتْ الْإِبِلُ إنَاثًا أَوْ انْقَسَمَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لَمْ يَجُزْ فِيهَا الذَّكَرُ إلَّا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا ابْنُ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْيِينِ الْإِنَاثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ ، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي الطِّيبِ بْنِ سَلَمَةَ كَالْمَرِيضَةِ مِنْ الْمِرَاضِ ، وَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ( وَالثَّانِي ) : الْمَنْعُ ، هَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ ، وَعَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَعَلَى هَذَا تَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى وَلَكِنْ يُؤْخَذُ شَيْءٌ كَانَ يُؤْخَذُ لَوْ تَمَحَّضَتْ إنَاثًا ، بَلْ تُقَوَّمُ مَاشِيَتُهُ لَوْ كَانَتْ إنَاثًا ، وَتُقَوَّمُ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةُ مِنْهَا ، وَيُعْرَفُ نِسْبَتُهَا مِنْ الْجُمْلَةِ ، وَتُقَوَّمُ مَاشِيَتُهُ الذُّكُورُ وَيُؤْخَذُ أُنْثَى قِيمَتُهَا مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ تَكُونُ دُونَ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَحْضِ الْإِنَاثِ ، وَفَوْقَ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَحْضِ الذُّكُورِ ، بِطَرِيقِ التَّقْسِيطِ السَّابِقِ فِي 392 الْمِرَاضِ . وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا سَوَاءً ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ .
( وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ ) : إنْ أَدَّى أَخْذُ الذَّكَرِ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ نِصَابَيْنِ لَمْ يُؤْخَذْ ، وَإِلَّا أُخِذَ ( مِثَالُهُ ) : يُؤْخَذُ ابْنُ مَخَاضٍ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَحِقٌّ مِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَجَذَعٌ مِنْ إحْدَى وَسِتِّينَ ، وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ الذَّكَرُ إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ ، وَاخْتَلَفَ الْفَرْضُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ ، وَلَا يُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ; لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ .
( وَأَمَّا ) : الْبَقَرُ فَالتَّبِيعُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا فِي مَوَاضِعِ وُجُوبِهِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ ، وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُسِنَّةُ تَعَيَّنَتْ إنْ تَمَحَّضَتْ إنَاثًا أَوْ انْقَسَمَتْ كَمَا سَبَقَ فِي الْإِبِلِ ، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ : الْأَوَّلَانِ فِي الْإِبِلِ ( الْأَصَحُّ ) : عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ ، جَوَازُ الذَّكَرِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا تَبِيعَيْنِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَسَبَقَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ فِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ .
( وَأَمَّا ) : الْغَنَمُ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فَطَرِيقَانِ : ( الْمَذْهَبُ ) : وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجَمَاهِيرُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ ; لِأَنَّ وَاجِبَهَا شَاةٌ وَالشَّاةُ تَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ بِخِلَافِ الْإِبِلِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ ، فَإِنَّهُ مَنْصُوصٌ فِيهِمَا عَلَى أُنْثَى ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : فِيهِ الْوَجْهَانِ : الْأَوَّلَانِ فِي الْإِبِلِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِتَابِ : إنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا ، وَكَانَتْ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ : . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَجُوزُ إلَّا الْأُنْثَى : وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ : يَجُوزُ فِيهِ الذَّكَرُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، فَهَذَا الَّذِي فَرَّعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي ابْنِ لَبُونٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ أَبُو إِسْحَاقَ مُنْفَرِدًا بِهِ بَلْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَقَدْ تُسْتَشْكَلُ حِكَايَةُ الْمُصَنِّفِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا التَّفْرِيعَ ; لِأَنَّ 393 أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ : لَا يُخْرَجُ الذَّكَرُ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ عَلَيْهِ ؟ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ . وَجَوَابُ : هَذَا الْإِشْكَالِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ خَيْرَانَ هُوَ الْمَنْصُوصُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْوِيمِ ابْنِ لَبُونٍ ، وَاخْتَارَ وَجْهًا آخَرَ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ خَرَّجَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مَوْجُودٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي مَوَاضِعَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَاتِ لِهَذَا نَظِيرٌ ، وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّرْحِ ، هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ هَذَا السُّؤَالَ ، ثُمَّ قَالَ : الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِنَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْرِيعَ لِابْنِ خَيْرَانَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ زَلَلِ النَّاسِخِ ، وَهَذَا جَوَابٌ فَاسِدٌ ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ اتَّفَقَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ خَيْرَانَ عَلَى التَّفْرِيعِ ; وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّخْرِيجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث