المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَصْلٌ ) : ( فَأَمَّا أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِ الْخُلْطَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إذَا وَجَدَ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ مَالِ الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ 425 يَجِدْ الْفَرْضَ إلَّا فِي مَالِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابٌ ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ النَّصِيبَيْنِ شَاءَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ شَاءَ ، سَوَاءٌ وَجَدَ الْفَرْضَ فِي نَصِيبِهِمَا أَوْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، ; لِأَنَّا جَعَلْنَا الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ الْأَخْذُ مِنْهُمَا ، فَإِنْ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِالْقِيمَةِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْفَرْضِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَكْثَرَ مِنْ الْفَرْضِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهُ ظَلَمَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ الظَّالِمِ ، وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ الْحَقِّ بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ أَخَذَ الْكَبِيرَةَ مِنْ السِّخَالِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ سُلْطَانٌ فَلَا يَنْقُصُ عَلَيْهِ مَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْفَرْضِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الصِّغَارِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَطَوَّعَ بِالْكَبِيرَةِ قُبِلَتْ مِنْهُ .
( وَالثَّانِي ) : يَرْجِعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِاجْتِهَادِهِ ، فَأَشْبَهَ إذَا أَخَذَ الْكَبِيرَةَ عَنْ السِّخَالِ ) .
( وَالثَّانِي ) : يَرْجِعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِاجْتِهَادِهِ ، فَأَشْبَهَ إذَا أَخَذَ الْكَبِيرَةَ عَنْ السِّخَالِ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث