المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3350 · ص. المطبوع 438 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نِصَابًا ، وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 438 قَالَ : { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ } " وَالْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ ، وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَهَلْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ تَقْرِيبٌ ، فَلَوْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَسْقَ حِمْلُ الْبَعِيرِ ، قَالَ النَّابِغَةُ : ﴿﴾ أَيْنَ الشِّظَاظَانِ وَأَيْنَ الْمِرْبَعَةْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ الْمُطَبَّعَةْ ﴿﴾ وَحِمْلُ الْبَعِيرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ تَحْدِيدٌ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { ۝ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا } " وَلَا تَجِبُ حَتَّى تَكُونَ يَابِسُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ } وَإِنْ كَانَ رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ ، أَوْ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْلُغَ يَابِسُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ فَاعْتُبِرَ النِّصَابُ مِنْ يَابِسِهِ ، ( وَالثَّانِي ) : يُعْتَبَرُ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْجِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الْحُرِّ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْعَبْدِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث