المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3366 · الشرح
( فَرْعٌ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ اشْتَرَى نَخِيلًا مُثْمِرَةً ، أَوْ وَرِثَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، ثُمَّ بَدَا ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِوُجُودِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فِي مِلْكِهِ ، وَلَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ نَخِيلَهُ الْمُثْمِرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِمُكَاتَبٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ ، فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِبَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ حَالَ الْوُجُوبِ ، وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ فُسِخَ . وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ ، فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بَاعَ نَخِيلًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَبَدَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا ، وَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَحُكْمُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . هَذَا كُلُّهُ إذَا بَاعَ النَّخْلَ وَالثَّمَرَ جَمِيعًا ، فَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَشَرْطُهُ أَنْ يُبَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى بَدَا ، فَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ، ثُمَّ إنْ رَضِيَا بِإِبْقَائِهَا إلَى الْجِذَاذِ جَازَ ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَحَكَى قَوْلَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ اتَّفَقْنَا عِنْدَ الْبَيْعِ عَلَى الْإِبْقَاءِ . وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْإِبْقَاءِ لَمْ تُقْطَعْ الثَّمَرَةُ ; لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : لَا يَنْفَسِخُ ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ يُفْسَخُ ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي وَطَلَبَ الْقَطْعَ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يُفْسَخُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : لَا يُفْسَخُ ، وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ ، ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ ذَاكَ ; لِأَنَّ رِضَاهُ إعَارَةٌ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَفُسِخَ ، فَعَلَى مَنْ تَجِبُ الزَّكَاةُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ لَهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ نَفْسِ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث