المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
450 فَرْعٌ ) : إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ هُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ ، لَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ حَبًّا مُصَفًّى ، وَيَصِيرُ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْحَالِ حَقٌّ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ بَعْدَ مَصِيرِهِ تَمْرًا أَوْ حَبًّا ، فَلَوْ أَخْرَجَ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ فِي الْحَالِ لَمْ يُجْزِئْهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي غَرِمَهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَكَيْفَ يَغْرَمُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ ( الصَّحِيحُ ) : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ( وَالثَّانِي ) : يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِثْلِيَّيْنِ . وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَ ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ . كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ لِفَسَادِ الْقَبْضِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى وَالْمُخْتَارُ مَا سَبَقَ . وَهَذَا كُلُّهُ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ اللَّذَيْنِ يَجِيءُ مِنْهُمَا تَمْرٌ وَزَبِيبٌ ، ( فَأَمَّا ) مَا لَا يَجِيءُ مِنْهُ ، فَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَجِذَاذِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَحَمْلِهِ وَدِيَاسِهِ وَتَصْفِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةٍ تَكُونُ كُلُّهَا مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ مَالِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ أُخْرِجَتْ مِنْهُ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا عِنْدَنَا . وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ : تَكُونُ الْمُؤْنَةُ مِنْ وَسَطِ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِتَحَمُّلِهَا الْمَالِكُ دُونَ الْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ الْمَالَ لِلْجَمِيعِ فَوُزِّعَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمْ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَهَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ عَنْ وَقْتِ الْحَصَادِ إنَّمَا كَانَ لِتَكَامُلِ الْمَنَافِعِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَالِكِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ الْمُزَكَّاةِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ قُشُورِهَا إلَّا الْعَلَسَ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَالِكُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخْرَجَهُ فِي قِشْرِهِ فَيُخْرِجُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ وَسْقًا ; لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي قِشْرِهِ أَصْوَنُ ، وَإِنْ 451 شَاءَ صَفَّاهُ مِنْ الْقُشُورِ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَصْوَنَ لَهَا ; لِأَنَّهُ يُتَعَذَّرُ كَيْلُهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث