المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : إذَا بَاعَ مَالَ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ تَمْرًا أَوْ حَبًّا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا - فَإِنْ بَاعَ جَمِيعَ الْمَالِ - فَهَلْ يَصِحُّ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ؟ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي أَنَّ الزَّكَاةَ هَلْ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ؟ أَوْ بِالذِّمَّةِ ؟ وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ مُخْتَصَرُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ ، ( وَالثَّانِي ) : تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، ( وَالثَّالِثُ ) : تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ ( وَالرَّابِعُ ) : لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بَلْ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ ، وَتَكُونُ الْعَيْنُ خَلْوًا مِنْ التَّعَلُّقِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ خَلْوًا مِنْهَا صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا ، وَإِنْ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِهَا تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ فَقَوْلَانِ ، أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى دَلِيلِهَا ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الصِّحَّةُ أَيْضًا ; لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَاقَةَ ثَبَتَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَلَيْسَتْ لِمُعَيَّنٍ فَسُومِحَ بِهَا بِمَا لَا يُسَامَحُ بِهِ فِي الْمَرْهُونِ . وَإِنْ قُلْنَا : تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ فَطَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ; لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) وَأَشْهَرُهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ ، ( وَالثَّانِي ) : الصِّحَّةُ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : تَعَلُّقَ الْأَرْشِ فَفِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجَانِي ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ صَحَّ هَذَا وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ صَحَّحْنَا صَارَ بِالْبَيْعِ مُلْتَزِمًا الْفِدَاءَ ، فَحُصِلَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ أَنَّ الْأَصَحَّ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَحَيْثُ صَحَّحْنَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَفِي الْبَاقِي أَوْلَى ، وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا فِيهِ فَفِي الْبَاقِي قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ : إذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَهَلْ 453 يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي ؟ إنْ قُلْنَا : تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : تَعَلُّقَ الرَّهْنِ ، وَقُلْنَا : الِاسْتِيثَاقُ فِي الْجَمِيعِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِيثَاقِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ ; فَفِي الزَّائِدِ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، وَالْأَصَحُّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الصِّحَّةُ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْبَيْعَ ، وَكَانَ الْمَالُ ثَمَرَةً ، فَالْمُرَادُ قَبْلَ الْخَرْصِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا مَنْعَ إنْ قُلْنَا : الْخَرْصُ تَضْمِينٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَإِنْ قُلْنَا : غَيْرُهُ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا فِي فَصْلِ الْخَرْصِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ كُلِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : ( أَصَحُّهَا ) : يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي ، ( وَالثَّانِي ) : يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ ، ( وَالثَّالِثُ ) : يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا فِي الْجَمِيعِ نُظِرَ إنْ أَدَّى الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ أَخَذَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْمَأْخُوذِ ، وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ ، وَالْمَذْهَبُ لَا يَنْفَسِخُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ حَالًّا ، فَإِنْ فُسِخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ فِي الْبَاقِي فَهَلْ يَأْخُذُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ؟ أَمْ بِالْبَاقِي ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ، ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ بِقِسْطِهِ . وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ السَّاعِي مِنْهُ الْوَاجِبَ ، وَلَمْ يُؤَدِّ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : لَهُ الْخِيَارُ ( وَالثَّانِي ) : لَا ; لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ مَالِكٌ لِلْجَمِيعِ . وَقَدْ يُؤَدِّي الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ; فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَأَدَّى الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) : يَسْقُطُ لِزَوَالِ الْعَيْبِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا فَزَالَ عَيْبُهُ قَبْلَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ ، ( وَالثَّانِي ) : لَا يَسْقُطُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْرُجَ مَا دَفَعَهُ إلَى السَّاعِي مُسْتَحَقًّا ، فَيَرْجِعُ السَّاعِي إلَى عَيْنِ الْمَالِ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِي ، ثُمَّ فَدَاهُ هَلْ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارُهُ ؟ أَمَّا إذَا أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَصَحَّحْنَا فِي الْبَاقِي ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي وَإِجَازَتُهُ ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِأَدَاءِ الْبَائِعِ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ ، وَإِذَا أَجَازَ فَهَلْ يُجِيزُ بِقِسْطِهِ أَمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ . وَقَطَعَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ يُجِيزُ بِالْجَمِيعِ فِي الْمَوَاشِي ; وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . 454 هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْمَالِ ; فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ ، وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ إلَى الزَّكَاةِ أَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : ( أَقْيَسُهُمَا ) الْبُطْلَانُ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الزَّكَاةَ شَائِعَةٌ فِي الْجَمِيعِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهَا بِالْقِسْطِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَحِلَّ الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَقَطْ ، وَيَتَعَيَّنُ بِالْإِخْرَاجِ ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ الزَّكَاةِ فَقَطْ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ ، وَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى تَعْلِيقِ الْأَرْشِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الْجَانِي صَحَّ هَذَا وَإِلَّا ، فَالتَّفْرِيعُ كَالتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِي بَيْعِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ . فَأَمَّا بَيْعُ مَالِ التِّجَارَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ كُلِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : ( أَصَحُّهَا ) : يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي ، ( وَالثَّانِي ) : يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ ، ( وَالثَّالِثُ ) : يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا فِي الْجَمِيعِ نُظِرَ إنْ أَدَّى الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ أَخَذَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْمَأْخُوذِ ، وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ ، وَالْمَذْهَبُ لَا يَنْفَسِخُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ حَالًّا ، فَإِنْ فُسِخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ فِي الْبَاقِي فَهَلْ يَأْخُذُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ؟ أَمْ بِالْبَاقِي ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ، ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ بِقِسْطِهِ . وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ السَّاعِي مِنْهُ الْوَاجِبَ ، وَلَمْ يُؤَدِّ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : لَهُ الْخِيَارُ ( وَالثَّانِي ) : لَا ; لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ مَالِكٌ لِلْجَمِيعِ . وَقَدْ يُؤَدِّي الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ; فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَأَدَّى الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) : يَسْقُطُ لِزَوَالِ الْعَيْبِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا فَزَالَ عَيْبُهُ قَبْلَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ ، ( وَالثَّانِي ) : لَا يَسْقُطُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْرُجَ مَا دَفَعَهُ إلَى السَّاعِي مُسْتَحَقًّا ، فَيَرْجِعُ السَّاعِي إلَى عَيْنِ الْمَالِ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِي ، ثُمَّ فَدَاهُ هَلْ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارُهُ ؟ أَمَّا إذَا أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَصَحَّحْنَا فِي الْبَاقِي ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي وَإِجَازَتُهُ ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِأَدَاءِ الْبَائِعِ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ ، وَإِذَا أَجَازَ فَهَلْ يُجِيزُ بِقِسْطِهِ أَمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ . وَقَطَعَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ يُجِيزُ بِالْجَمِيعِ فِي الْمَوَاشِي ; وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . 454 هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْمَالِ ; فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ ، وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ إلَى الزَّكَاةِ أَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : ( أَقْيَسُهُمَا ) الْبُطْلَانُ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الزَّكَاةَ شَائِعَةٌ فِي الْجَمِيعِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهَا بِالْقِسْطِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَحِلَّ الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَقَطْ ، وَيَتَعَيَّنُ بِالْإِخْرَاجِ ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ الزَّكَاةِ فَقَطْ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ ، وَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى تَعْلِيقِ الْأَرْشِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الْجَانِي صَحَّ هَذَا وَإِلَّا ، فَالتَّفْرِيعُ كَالتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِي بَيْعِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ . فَأَمَّا بَيْعُ مَالِ التِّجَارَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث