المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3372 · ص. المطبوع 455 · الشرح
( فَرْعٌ ) : لَوْ رَهَنَ الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَهُوَ كَبَيْعِهِ فَيَعُودُ فِيهِ جَمِيعُ مَا سَبَقَ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَفِي الزَّائِدِ أَوْلَى ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَالْبَاقِي يُرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فَالرَّهْنُ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّهْنِ إذَا صَحِبَ حَلَالًا وَحَرَامًا ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الرَّهْنَ فِي الْجَمِيعِ فَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَلِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْهُ ، فَإِذَا أَخَذَ انْفَسَخَ الرَّهْنُ فِيهَا ، وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ ، وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ ، فَفِي فَسَادِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، ( وَأَمَّا ) إذَا رَهَنَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَتَمَّ ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي ، وَالرَّهْنُ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَيْنٍ ، وَفِي كَوْنِ الدَّيْنِ مَانِعًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَوْلَانِ سَبَقَا هُنَاكَ ، ( الْأَصَحُّ ) : الْجَدِيدُ : لَا يَمْنَعُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الرَّهْنُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَقُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُهَا أَوْ يَمْنَعُهَا وَكَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِالدَّيْنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَمْلِكْ الرَّاهِنُ مَالًا آخَرَ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ . فَأَشْبَهَتْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ .
( وَعَلَى الثَّانِي ) : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ سَابِقٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ; وَلِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ 455 يَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَالشَّاةِ مِنْ الْإِبِلِ يُبَاعُ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أُخِذَ مِنْ الْمَرْهُونِ بِلَا خِلَافٍ ، ثُمَّ إذَا أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ ، فَأَيْسَرَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ لِيَكُونَ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ إنْ عَلَّقْنَاهُ بِالذِّمَّةِ أُخِذَ وَإِنْ عَلَّقْنَاهُ بِالْعَيْنِ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ وَقِيلَ : يُؤْخَذُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ ، فَإِنْ قُلْنَا يُؤْخَذُ فَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مِثْلِيًّا أَخَذَ الْمِثْلَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى قَاعِدَةِ الْغَرَامَاتِ .
( أَمَّا ) إذَا مَلَكَ مَالًا آخَرَ ، فَالْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ بَاقِي أَمْوَالِهِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ سَوَاءٌ قُلْنَا : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ الْعَيْنِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ : يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ إنْ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِدَاءُ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث