المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : فِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) : خَرْصُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ اللَّذَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ سُنَّةٌ ، هَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ حِكَايَتِهِ وَجْهًا أَنَّ الْخَرْصَ وَاجِبٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا مَدْخَلَ لِلْخَرْصِ فِي الزَّرْعِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ فِيهِ وَلِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ كَالْإِحَاطَةِ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَوَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ ، وَصِفَتُهُ أَنْ يَطُوفَ بِالنَّخْلَةِ ، وَيَرَى جَمِيعَ عَنَاقِيدِهَا وَيَقُول : خَرْصُهَا كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِالنَّخْلَةِ الْأُخْرَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ بَاقِي الْحَدِيقَةِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَعْضِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي بِهِ ; لِأَنَّهَا تَتَفَاوَتُ وَإِنَّمَا يَخْرُصُ رُطَبًا ، ثُمَّ يُقَدِّرُ تَمْرًا ; لِأَنَّ الْأَرْطَابَ تَتَفَاوَتُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُ الثَّمَرِ وَجَبَ خَرْصُ شَجَرَةٍ شَجَرَةٍ ، وَإِنْ 460 اتَّحَدَ جَازَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ . وَجَازَ أَنْ يَطُوفَ بِالْجَمِيعِ ، ثُمَّ يَخْرُصُ الْجَمِيعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً رُطَبًا ، ثُمَّ يُقَدِّرُ تَمْرًا ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : يَطُوفُ بِكُلِّ نَخْلَةٍ فَقِيلَ : هُوَ شَرْطٌ لَا يَصِحُّ الْخَرْصُ إلَّا بِهِ ; لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ ، فَوَجَبَ بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِيهِ ، وَقِيلَ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَاحْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ ; لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً ، وَالثَّالِثُ : قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ : إنْ كَانَتْ الثِّمَارُ عَلَى السَّعَفِ ظَاهِرَةً كَعَادَةِ الْعِرَاقِ فَمُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ اسْتَتَرَتْ بِهِ كَعَادَةِ الْحِجَازِ فَشَرْطٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث