المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3377 · ص. المطبوع 459 · الشرح
459 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَالْمُسْتَحَبُّ إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ مَنْ يَخْرُصُ لِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْكَرْمِ : يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَيُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا يُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا } ; وَلِأَنَّ فِي الْخَرْصِ احْتِيَاطًا لِرَبِّ الْمَالِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِالْخَرْصِ وَيَعْرِفُ الْمُصَدِّقُ حَقَّ الْمَسَاكِينِ ، فَيُطَالَبُ بِهِ . وَهَلْ يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ أَوْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ ، ( وَالثَّانِي ) : لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ خَارِصَيْنِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ مُقَوِّمَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً خَرَصَ عَلَيْهِ نَخْلَةً نَخْلَةً ، وَإِنْ كَانَتْ نَوْعًا وَاحِدًا ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، بَيْنَ أَنْ يَخْرُصَ نَخْلَةً نَخْلَةً ، وَبَيْنَ أَنْ يَخْرُصَ الْجَمِيعَ دَفْعَةً ، فَإِذَا عَرَفَ مَبْلَغَ الْجَمِيعِ ضَمِنَ رَبُّ الْمَالِ حَقَّ الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ ضَمِنَ حَقَّهُمْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ ، وَالْأَكْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْخَرْصِ هَلَاكَ الثَّمَرَةِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِجَائِحَةٍ ظَاهِرَةٍ لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ، فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَ بِمَا قَالَ ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَلَّفَهُ ، وَهَلْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ نَكِلَ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ نَكِلَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ .
وَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ بِسَبَبٍ يَخْفَى كَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَهَلْ الْيَمِينُ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنْ تَصَرَّفَ رَبُّ الْمَالِ فِي الثِّمَارِ وَادَّعَى أَنَّ الْخَارِصَ قَدْ أَخْطَأَ فِي الْخَرْصِ ، نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ فِي قَدْرٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ فِيهِ كَالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَدْرٍ يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ فِيهِ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَهَلْ تَجِبُ الْيَمِينُ أَوْ تُسْتَحَبُّ ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث