المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3380 · ص. المطبوع 461 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) : هَلْ يَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : الْقَطْعُ بِخَارِصٍ ، كَمَا يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُصَنَّفِينَ ( وَأَصَحُّهُمَا ) وَأَشْهَرُهُمَا : وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ : فِيهِ قَوْلَانِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ( أَصَحُّهُمَا ) : بِاتِّفَاقِهِمْ خَارِصٌ ، ( وَالثَّانِي ) : يُشْتَرَطُ اثْنَانِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي التَّقْوِيمِ اثْنَانِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ إنْ خُرِصَ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ غَائِبٍ اُشْتُرِطَ اثْنَانِ وَإِلَّا كَفَى وَاحِدٌ . وَهَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ فِي طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ ، حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ . وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ 461 حَكَاهُ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَتَوَهَّمَ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ فَرْقِ الشَّافِعِيِّ بَيْنَهُمَا فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ غَلَطٌ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِنَّمَا فَرْقُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَهُمَا فِي الْأُمِّ جَوَازُ تَضْمِينِ الْكَبِيرِ ثِمَارَهُ بِالْخَرْصِ دُونَ الصَّغِيرِ ، فَاشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ شَرَطْنَا الْعَدَدَ أَمْ لَا ، فَشَرْطُ الْخَارِصِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا عَالِمًا بِالْخَرْصِ .
( وَأَمَّا ) الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ فَذَكَرَ الشَّاشِيُّ فِي اشْتِرَاطِهِمَا وَجْهَيْنِ مُطْلَقًا ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُمَا ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ . وَقَالَ أَبُو الْمَكَارِمِ فِي الْعُدَّةِ : إنْ قُلْنَا يَكْفِي خَارِصٌ كَالْحَاكِمِ اُشْتُرِطَتْ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : الْجَوَازُ ، كَمَا يَجُوزُ كَوْنُهُ كَيَّالًا وَوَزَّانًا ، ( وَالثَّانِي ) : لَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اجْتِهَادٍ كَالْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ أَبِي الْمَكَارِمِ : لَك أَنْ تَقُولَ : إنْ اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ ، فَهُوَ كَالْحَاكِمِ فَيُشْتَرَطَانِ ، وَإِنْ شَرَطْنَا اثْنَيْنِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الشَّهَادَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ الْحُرِّيَّةُ وَأَنْ تُشْتَرَطَ الذُّكُورَةُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَيُقَامُ امْرَأَتَانِ مَقَامَ الْآخَرِ ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ دُونَ الْعَدَدِ . فَلَوْ اخْتَلَفَ الْخَارِصَانِ فِي الْمِقْدَارِ ، قَالَ الدَّارِمِيُّ : تَوَقَّفْنَا حَتَّى نَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدَهُمَا ) : يُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، ( وَالثَّانِي ) : يَخْرُصُهُ ثَالِثٌ ، وَيُؤْخَذُ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى خَرْصِهِ مِنْهُمَا ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث