المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3381 · ص. المطبوع 462 · الشرح
( الرَّابِعَةُ ) : الْخَرْصُ هَلْ هُوَ عِبْرَةٌ أَمْ تَضْمِينٌ ؟ ، فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( أَصَحُّهُمَا ) : تَضْمِينٌ ، وَمَعْنَاهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَيَنْتَقِلُ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ ، ( وَالثَّانِي ) : عِبْرَةٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لِلْقَدْرِ ، وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ ; وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ . وَمَنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ الثِّمَارِ بَعْدَ الْخَرْصِ ؟ إنْ قُلْنَا تَضْمِينٌ جَازَ ، وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، ( وَمِنْهَا ) أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثِّمَارَ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ مَا خَرَصَ ، وَلَوْلَا الْخَرْصُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قُلْنَا : الْخَرْصُ عِبْرَةٌ فَضَمَّنَ السَّاعِي الْمَالِكَ حَقَّ الْمَسَاكِينِ تَضْمِينًا صَرِيحًا ، وَقَبِلَهُ الْمَالِكُ كَانَ لَغْوًا وَيَبْقَى 462 حَقُّهُمْ عَلَى مَا كَانَ ، وَإِنْ قُلْنَا تَضْمِينٌ فَهَلْ نَفْسُ الْخَرْصِ تَضْمِينٌ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْخَارِصِ بِذَلِكَ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : " أَحَدُهُمَا " : عَلَى وَجْهَيْنِ ، " أَحَدُهُمَا " نَفْسُهُ تَضْمِينٌ ، " وَالثَّانِي " : لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي تَضْمِينُ الْخَارِصِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِ الْمَالِكِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَقَبُولِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَالِكُ بَقِيَ حَقُّ الْمَسَاكِينِ كَمَا كَانَ ، وَهَلْ يَقُومُ وَقْتَ الْخَرْصِ مَقَامَ الْخَرْصِ ؟ إنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ لَمْ يَقُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يَقُومُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث