المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3382 · ص. المطبوع 463 · الشرح
( الْخَامِسَةُ ) : إذَا أَصَابَتْ الثِّمَارَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ ، أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرَةِ أَوْ مِنْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ نُظِرَ ، إنْ تَلِفَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِفَوَاتِ الْإِمْكَانِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يُقَصِّرُ الْمَالِكُ ، فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الدَّفْعُ وَأَخَّرَ ، وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَطْعًا لِتَفْرِيطِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثِّمَارِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطُ الْوُجُوبِ أَوْ الضَّمَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي زَكَّى الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا بَقِيَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
( أَمَّا ) إذَا أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثَّمَرَةَ أَوْ أَكَلَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ قَصَدَ الْأَكْلَ أَوْ التَّخْفِيفَ عَنْ الشَّجَرَةِ أَوْ غَرَضًا آخَرَ فَلَا كَرَاهَةَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ضَمِنَ لِلْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ لَهُ حَالَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الْخَرْصِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْخَرْصُ تَضْمِينٌ ضَمِنَ لَهُمْ عُشْرَ التَّمْرِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْخَرْصِ ، وَإِنْ قُلْنَا : عِبْرَةٌ فَهَلْ يَضْمَنُ عُشْرَ الرُّطَبِ أَمْ قِيمَةَ عُشْرِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَمْ لَا ؟ ( وَالصَّحِيحُ ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : عُشْرُ الْقِيمَةِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْخَرْصِ فَيُعَزَّرُ ، وَالْوَاجِبُ ضَمَانُ الرُّطَبِ إنْ قُلْنَا لَوْ جَرَى الْخَرْصُ لَكَانَ 463 عِبْرَةً ، ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَوْ جَرَى لَكَانَ تَضْمِينًا فَوَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : يَضْمَنُ الرُّطَبَ ، ( وَالثَّانِي ) : ضَمَانُ التَّمْرِ . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ التَّمْرِ وَقِيمَةِ عُشْرِ الرُّطَبِ . وَالْحَالَانِ مَفْرُوضَانِ فِي رُطَبٍ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ ، وَعِنَبٍ يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَالْوَاجِبُ فِي الْحَالَيْنِ ضَمَانُ الرُّطَبِ بِلَا خِلَافٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث