المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3392 · ص. المطبوع 467 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ عَتَّابٍ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ وَقْتِ وُجُوبِ الْعُشْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ الْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ وَبَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ ، وَأَنَّ مُؤْنَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لَا تُحْسَبُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الزَّكَاةِ بَلْ تَجِبُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الرُّطَبَ وَجَبَ رَدُّهُ ، فَإِنْ فَاتَ غَرِمَهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . . وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ بِمِثْلِهِ . وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ مِثْلِيٌّ أَمْ لَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ . فَإِنْ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ أَجْزَأَهُ ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا ، وَإِنْ أَخْرَجَ دُونَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ وَلَمْ يُعْسَرْ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ بِأَنْ كَانَتْ نَوْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أُخِذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَوَاشِي عَلَى قَوْلٍ ; لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَحْذُورٌ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ الثِّمَارِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ كَجٍّ 467 فِي الثِّمَارِ قَوْلَيْنِ كَالْمَوَاشِي ( أَحَدَهُمَا ) : الْأَخْذُ مِنْ الْأَغْلَبِ ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) : الْأَخْذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْأَخْذِ بِالْقِسْطِ مِنْ الثِّمَارِ .
وَأَمَّا إذَا عُسِرَ الْأَخْذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِأَنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ ثَمَرُهَا ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْوَسَطَ لَا الْجَيِّدَ وَلَا الرَّدِيءَ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ . وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ ، ( وَالثَّانِي ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهَا ) : يَخْرُجُ مِنْ الْوَسَطِ ( وَالثَّانِي ) : يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .
( وَالثَّالِثُ ) : مِنْ الْأَغْلَبِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ أَيْضًا ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْوَسَطِ فَتَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ جَازَ وَلَزِمَ السَّاعِي قَبُولُهُ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ : وَهُوَ أَفْضَلُ ; وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) : ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ كِتَابِهِ ( الْفُرُوقُ ) أَنَّ تَمْرَ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا : سِتُّونَ أَحْمَرُ وَسِتُّونَ أَسْوَدُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث