المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3393 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ التَّمْرُ كَالْهِلْيَاثِ وَالسُّكَّرِ ، أَوْ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ الزَّبِيبُ ، أَوْ أَصَابَ النَّخْلَ عَطَشٌ فَخَافَ عَلَيْهَا مِنْ تَرْكِ الثِّمَارِ فَفِي الْقِسْمَةِ قَوْلَانِ - إنْ قُلْنَا : إنَّ الْقِسْمَةَ فَرْزُ النَّصِيبَيْنِ - جَازَتْ الْمُقَاسَمَةُ فَيُجْعَلُ الْعُشْرُ فِي نَخَلَاتٍ ، ثُمَّ الْمُصَّدِّقُ يَنْظُرُ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ عَلَيْهِمْ فَعَلَ ، وَإِنْ رَأَى الْبَيْعَ وَقِسْمَةَ الثَّمَنِ فَعَلَ . وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ رُطَبٍ بِرُطَبٍ وَذَلِكَ رِبًا ، فَعَلَى هَذَا يَقْبِضُ الْمُصَّدِّقُ عُشْرَهَا مُشَاعًا بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِلْكُ الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ وَيُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ قُطِعَتْ الثِّمَارُ - فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْقِسْمَةَ تَمْيِيزُ الْحَقَّيْنِ - تَقَاسَمُوا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا . وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا بَيْعٌ لَمْ تَجُزْ الْمُقَاسَمَةُ بَلْ يُسَلِّمُ الْعُشْرَ إلَى الْمُصَّدِّقِ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهُ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عَلِيٍّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : [ تَجُوزُ ] الْمُقَاسَمَةُ كَيْلًا وَوَزْنًا عَلَى الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَلِّصَ حُقُوقَ الْمَسَاكِينِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي النَّخْلِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَلَى الشَّجَرِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِرُطَبٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث