المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3402 · ص. المطبوع 476 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : هَذِهِ الْأَقْوَالُ مَشْهُورَةٌ ، وَقَدْ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ جِدًّا وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَقَدْ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَخَّصَ مُتَفَرَّقَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهَا ، فَقَالَ : لَا يُضَمُّ زَرْعُ عَامٍ إلَى زَرْعِ عَامٍ آخَرَ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِلَا خِلَافٍ ، وَاخْتِلَافُ أَوْقَاتِ الزِّرَاعَةِ لِضَرُورَةِ التَّدْرِيجِ ، كَمَنْ يَبْتَدِئُ الزِّرَاعَةَ ، وَيَسْتَمِرُّ فِيهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ لَا يُقْدَحُ ، بَلْ كُلُّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ ، وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِلَا خِلَافٍ ، ثُمَّ الشَّيْءُ قَدْ يُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا كَالذُّرَةِ تُزْرَعُ فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ ، فَفِي ضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ عَشْرَةُ أَقْوَالٍ أَكْثَرُهَا مَنْصُوصَةٌ ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : إنْ وَقَعَ الْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا .
وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ ، ( وَالثَّانِي ) : إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي سَنَةٍ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَرْعِ الْأَوَّلِ وَحَصْدِ الثَّانِي أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ ، ( وَالرَّابِعُ ) : إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ أَوْ زَرَعَ الثَّانِي وَحَصَدَ الْأَوَّلَ فِي سَنَةٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ .
( وَالْخَامِسُ ) : الِاعْتِبَارُ بِجَمِيعِ السَّنَةِ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ، إمَّا الزَّرْعَيْنِ أَوْ الْحَصَادَيْنِ .
( وَالسَّادِسُ ) : إنْ وَقَعَ الْحَصَادَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا . 476 وَالسَّابِعُ ) : إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا .
( وَالثَّامِنُ ) : إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمُرَادُ بِالْفَصْلِ : أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ .
( التَّاسِعُ ) : أَنَّ الْمَزْرُوعَ بَعْدَ حَصْدِ الْأَوَّلِ لَا يُضَمُّ كَحِمْلَيْ شَجَرَةٍ .
( وَالْعَاشِرُ ) خَرَّجَهُ أَبُو إِسْحَاقَ : أَنَّ مَا بَعْدَ زَرْعِ سَنَةٍ يُضَمُّ وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الزَّرْعِ وَالْحَصَادِ ، قَالَ : وَلَا أَعْنِي بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، فَإِنَّ الزَّرْعَ لَا يَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةَ ، وَإِنَّمَا أَعَنَى بِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ إلَى ثَمَانِيَةٍ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ حَصْدِ الْأَوَّلِ ، فَلَوْ كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّ الْأَوَّلِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ( وَالثَّانِي ) : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْحُصُولِ فِي الْأَرْضِ . وَلَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ مَعًا أَوْ عَلَى التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ ، ثُمَّ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا ، وَالْآخَرُ بَعْلٌ لَمْ يَنْعَقِدْ حَبُّهُ فَطَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِ الثِّمَارِ ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا بَدَأَ فِيهِ الصَّلَاحُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَاصِلَةَ هِيَ مُتَعَلَّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَالْمُنْتَظَرُ فِيهَا صِفَةُ الثَّمَرَةِ ، وَهُنَا مُتَعَلِّقُ الزَّكَاةِ الْحَبُّ وَلَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ حَشِيشٌ مَحْضٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الذُّرَةُ تُزْرَعُ مَرَّةً ، فَتَخْرُجُ فَتُحْصَدُ ، ثُمَّ تُسْتَخْلَفُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، فَتُحْصَدُ أُخْرَى فَهُوَ زَرْعٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ حَصْدَتُهُ الثَّانِيَةُ .
وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مُرَادِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : ( أَحَدِهَا ) : مُرَادُهُ إذَا سَنْبَلَ وَاشْتَدَّتْ فَانْتَثَرَ بَعْضُ حَبَّاتِهَا بِنَفْسِهَا ، أَوْ بِنَقْرِ الْعَصَافِيرِ أَوْ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ فَنَبَتَتْ الْحَبَّاتُ الْمُنْتَثِرَةُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَأَدْرَكَتْ ، ( وَالثَّانِي ) : مُرَادُهُ إذَا نَبَتَتْ وَالْتَفَتَ وَعَلَا بَعْضُ طَاقَاتِهَا فَغَطَّى الْبَعْضَ وَبَقِيَ الْمُغَطَّى أَخْضَرَ تَحْتَ الْعَالِي ، فَإِذَا حُصِدَ الْعَالِي أَصَابَتْ الشَّمْسُ الْأَخْضَرَ فَأَدْرَكَ ، ( وَالثَّالِثُ ) مُرَادُهُ الذُّرَةُ الْهِنْدِيَّةُ ، فَإِنَّهَا تُحْصَدُ سَنَابِلُهَا ، وَيَبْقَى سُوقُهَا ، فَتَخْرُجُ سَنَابِلُ أُخَرُ . 477 ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُرَادِ بِالنَّصِّ ، وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّصَّ قُطِعَ مِنْهُ بِالضَّمِّ ، وَلَيْسَ تَفْرِيعًا عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ الْعَشَرَةِ السَّابِقَةِ ، فَذَكَرُوا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى طَرِيقَيْنِ : ( أَحَدَهُمَا ) : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فِي الزَّرْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْوَقْتِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ تَرْجِيحُ هَذَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، ( وَالثَّانِي ) : عَلَى الْخِلَافِ . وَفِي الثَّالِثَةِ طُرُقٌ ( أَصَحُّهَا ) : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِعَدَمِ الضَّمِّ ، وَالثَّالِثُ : عَلَى الْخِلَافِ . هَذَا آخِرُ نَقْلِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ أَحْسَنَ وَأَجَادَ فِي تَلْخِيصِهَا . قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ : إذَا قَالَ الْمَالِكُ : هَذَانِ زَرْعَا سَنَتَيْنِ فَقَالَ السَّاعِي : بَلْ سَنَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ اسْتِحْبَابًا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ كَمَا قَالُوهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَاَلَّذِي يَدَّعِيه لَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ ، فَكَانَتْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث