المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
496 وَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ فِيهَا مُسْتَهْلَكًا بِحَيْثُ لَوْ صُفِّيَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُورَةٌ كَالدَّرَاهِمِ الْمَطْلِيَّةِ بِزِرْنِيخٍ وَنَحْوِهِ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا الْغِشِّ كَالْعَدَمِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَهْلَكًا 497 كَالْمَغْشُوشِ بِنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ فِيهَا مَعْلُومَةً لَا تَخْتَلِفُ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَى عَيْنِهَا الْحَاضِرَةِ وَفِي الذِّمَّةِ أَيْضًا ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ الَّتِي فِيهَا مَجْهُولَةً فَفِي صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا مُعِينَةٌ ، وَفِي الذِّمَّةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) : الْجَوَازُ فِيهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِالنُّحَاسِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَفْرَادُهَا مَجْهُولَةَ الْمِقْدَارِ .
( وَالثَّانِي ) : لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ . ( وَالثَّالِثُ ) : تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِأَعْيَانِهَا وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا فِي الذِّمَّةِ ، كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مَعِيبَةً وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا قَرْضُهَا .
( وَالرَّابِعُ ) : إنْ كَانَ الْغِشُّ فِيهَا غَالِبًا لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ مُطْلَقًا وَنَقْدُ الْبَلَدِ مَغْشُوشٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَجَبَ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْآخَرِينَ لَمْ يَصِحَّ هَكَذَا ذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ .
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ صَاحِبُ الْحَاوِي : إذَا كَانَ قَدْرُ الْفِضَّةِ فِي الْمَغْشُوشَةِ مَجْهُولًا ، فَلَهُ حَالَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ بِشَيْءٍ مَقْصُودٍ لَهُ قِيمَةٌ كَالنُّحَاسِ . وَهَذَا لَهُ صُورَتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) : أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ غَيْرَ مُمَازِجَةٍ لِلْغِشِّ ، كَالْفِضَّةِ عَلَى النُّحَاسِ ، فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا لَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْآخَرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مُشَاهَدٍ ، فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا ، كَالْفِضَّةِ الْمَطْلِيَّةِ بِذَهَبٍ ، ( الثَّانِيَةُ ) : أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ مُمَازِجَةً لِلنُّحَاسِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ 498 بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِلْجَهْلِ بِهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَعْجُونَاتِ ، وَفِي جَوَازِهَا عَلَى أَعْيَانِهَا وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ حِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِشَعِيرٍ ، وَكَالْمَعْجُونَاتِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ بِخِلَافِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ ; لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مَقْصُودٍ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ بِشَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ كَالزِّئْبَقِ وَالزِّرْنِيخِ ، فَإِنْ كَانَا مُمْتَزِجِينَ لَمْ تَجُزْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ مُمْتَزِجٌ كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ . وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُمْتَزِجَيْنِ بَلْ كَانَتْ الْفِضَّةُ عَلَى ظَاهِرِ الزِّرْنِيخِ وَالزِّئْبَقِ صَارَتْ الْمُعَامَلَةُ بِأَعْيَانِهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُشَاهَدٌ وَلَا يَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ . هَذَا كُلُّهُ لَفْظُ صَاحِبِ الْحَاوِي قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَالْحُكْمُ فِي الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ الْخَاصَّةِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ بِمَغْشُوشَةٍ وَلَا بِخَالِصَةٍ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي بَابِ الرِّبَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَلَوْ أَتْلَفَ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي بَابِ الرِّبَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَلَوْ أَتْلَفَ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ إنْسَانٌ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا ذَهَبًا ; لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا : هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَضْبُوطَةً فَيَجِبُ مِثْلُهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَالثَّانِي ) : لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ . ( وَالثَّالِثُ ) : تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِأَعْيَانِهَا وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا فِي الذِّمَّةِ ، كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مَعِيبَةً وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا قَرْضُهَا .
( وَالرَّابِعُ ) : إنْ كَانَ الْغِشُّ فِيهَا غَالِبًا لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ مُطْلَقًا وَنَقْدُ الْبَلَدِ مَغْشُوشٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَجَبَ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْآخَرِينَ لَمْ يَصِحَّ هَكَذَا ذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ .
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ صَاحِبُ الْحَاوِي : إذَا كَانَ قَدْرُ الْفِضَّةِ فِي الْمَغْشُوشَةِ مَجْهُولًا ، فَلَهُ حَالَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ بِشَيْءٍ مَقْصُودٍ لَهُ قِيمَةٌ كَالنُّحَاسِ . وَهَذَا لَهُ صُورَتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) : أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ غَيْرَ مُمَازِجَةٍ لِلْغِشِّ ، كَالْفِضَّةِ عَلَى النُّحَاسِ ، فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا لَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْآخَرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مُشَاهَدٍ ، فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا ، كَالْفِضَّةِ الْمَطْلِيَّةِ بِذَهَبٍ ، ( الثَّانِيَةُ ) : أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ مُمَازِجَةً لِلنُّحَاسِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ 498 بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِلْجَهْلِ بِهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَعْجُونَاتِ ، وَفِي جَوَازِهَا عَلَى أَعْيَانِهَا وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ حِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِشَعِيرٍ ، وَكَالْمَعْجُونَاتِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ بِخِلَافِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ ; لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مَقْصُودٍ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ بِشَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ كَالزِّئْبَقِ وَالزِّرْنِيخِ ، فَإِنْ كَانَا مُمْتَزِجِينَ لَمْ تَجُزْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ مُمْتَزِجٌ كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ . وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُمْتَزِجَيْنِ بَلْ كَانَتْ الْفِضَّةُ عَلَى ظَاهِرِ الزِّرْنِيخِ وَالزِّئْبَقِ صَارَتْ الْمُعَامَلَةُ بِأَعْيَانِهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُشَاهَدٌ وَلَا يَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ . هَذَا كُلُّهُ لَفْظُ صَاحِبِ الْحَاوِي قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَالْحُكْمُ فِي الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ الْخَاصَّةِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ بِمَغْشُوشَةٍ وَلَا بِخَالِصَةٍ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي بَابِ الرِّبَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَلَوْ أَتْلَفَ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي بَابِ الرِّبَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَلَوْ أَتْلَفَ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ إنْسَانٌ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا ذَهَبًا ; لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا : هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَضْبُوطَةً فَيَجِبُ مِثْلُهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث