المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3453 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَنْ مَلَكَ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلْقُنْيَةِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَصُوغِ ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ كَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ مِنْ سِوَارٍ أَوْ صُوفِ أَوْ خَاتَمِ ذَهَبٍ ، أَوْ مَا يُحَلَّى بِهِ الْمُصْحَفُ أَوْ يُؤَزَّرُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُمَوَّهُ بِهِ السَّقْفُ أَوْ كَانَ مَكْرُوهًا كَالتَّضْبِيبِ الْقَلِيلِ لِلزِّينَةِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنْ أَصْلِهِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاحٍ ، فَسَقَطَ حُكْمُ فِعْلِهِ وَبَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ، وَإِنْ كَانَ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَحُلِيِّ النِّسَاءِ وَمَا أُعِدَّ لَهُنَّ وَخَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ : لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ } وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْعَوَامِلِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَاسْتَخَارَ اللَّهَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَارَهُ لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْيَمَنِ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا ابْنَتُهَا فِي يَدِهَا مُسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ الذَّهَبِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ فَأَشْبَهَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ، وَفِيمَا لُطِّخَ بِهِ اللِّجَامُ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو الطِّيبِ بْنُ سَلَمَةَ : هُوَ مُبَاحٌ كَاَلَّذِي حُلِّيَ بِهِ الْمِنْطَقَةُ وَالسَّيْفُ فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا يَحِلُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِأَنَّهُ هَذَا حِلْيَةٌ لِلدَّابَّةِ بِخِلَافِ السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حِلْيَةٌ فِي الْحَرْبِ فَحَلَّ .
وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ حُلِيٌّ فَانْكَسَرَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ لُبْسُهُ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ لِلُّبْسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لُبْسُهُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ تَفَتَّتَ ، ( وَالثَّانِي ) لَا تَجِبُ لِأَنَّهُ لِلْإِصْلَاحِ وَاللُّبْسُ أَقْرَبُ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ مُعَدٌّ لِلْإِجَارَةِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِطَلَبِ النَّمَاءِ فَأَشْبَهَ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ; لِأَنَّ النَّمَاءَ الْمَقْصُودَ قَدْ فُقِدَ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ قَلِيلٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ كَأُجْرَةِ الْعَوَامِلِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ . وَإِذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي حُلِيٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالْكَسْرِ مَلَكَ الْفُقَرَاءُ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْهُ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِمْ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ لِيَسْتَقِرَّ مِلْكُهُمْ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي الرُّطَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ يَشُقُّ تَسْلِيمُ بَعْضِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث